السيد محمد حسين الطهراني
331
معرفة الإمام
إنّي والله لفي حاجة إلى الانتفاع بالجواب المقنع عن ذلك ! لأنّ هذا الحديث وحده لو أمعن الإنسان نظره فيه وحقّق في ظاهره ومطاويه ، لكشف ولا ريب عن حقيقة روايات أبي هريرة كلّها . لأنّه إذا كان هذا شأنه في رواية ما يصرّح بسماعه بأذنه من النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فكيف يكون الأمر فيما يرويه عنعنةً عن غيره ؟ ! ولقد أحسن علماؤنا في تكذيب هذا الحديث ، وأن يقطعوا بأنّ أبا هريرة قد كذب في أنّه رواه عن النبيّ . وأنّه قد تلقّاه عن كعب الأحبار اليهوديّ الذي لم يكن له من عمل إلّا أن يدسّ في الإسلام ما يشوّه بهاءه ، وأن يفتح باب الطعن في علم من جاء به . . . . روى أحمد عن أبي هريرة أنّه قال : إن رَسُولَ اللهِ قَالَ : يَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حتى تُنْصَبَ بِإيلِيَا ! ( إيليا في الشام ) . رواه البيهقيّ ، وقد قال الحافظ ابن كثير : إنّه من كعب الأحبار ، « 1 » وليس كلام رسول الله . قال أبو ريّة في الصفحات الأخيرة من الكتاب : وقد طعن في هذا الحديث الأئمّة ، وقالوا : إنّه ليس من قول النبيّ صلّى الله عليه وآله ، وجزموا بأنّه من قول كعب الأحبار ، وإليك ما قاله ابن تيميّة الذي يلقّبه أهل السنّة بشيخ الإسلام . قال :
--> ( 1 ) - « البداية والنهاية » ج 2 ، ص 275 ؛ « شيخ المضيرة أبو هريرة » ص 79 إلي 82 ، الطبعة الثانية . ونقل أبو ريّة أيضاً في كتاب « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 209 ، الطبعة الثالثة ، حديث خلق العالم في سبعة أيّام عن أبي هريرة ، وردّ عليه .