السيد محمد حسين الطهراني

315

معرفة الإمام

على أنّ هرب الحجر من المعجزات وخوارق العادات التي لا تكون إلّا في مقام التحدّي كمقام انتقال الشجرة في مكّة المعظّمة لرسول الله صلّى الله عليه وآله حين اقترح عليه المشركون ذلك فنقلها الله عزّ وجلّ من مكانها تصديقاً لدعوته وتثبيتاً لنبوّته صلّى الله عليه وآله ، ومن المعلوم أنّ مقام موسى عليه السلام وهو يغتسل لم يكن مقام تَحدٍّ وتعجيز فلا تقع فيه المعجزات وخوارق العادات ولا سيّما إذا ترتّب عليهما فضيحة نبيّ الله بإبداء سوأته للملأ من قومه على وجه يستخفّ به كلّ من رآه وكلّ من سمع بخبره هذا . وأمّا براءته من الأدرة فليست من الأمور التي يباح في سبيلها هتكه وتشهيره ولا هي من المهمّات التي تصدر بسببها الآيات ، إذ يمكن العلم ببراءته منها بسبب اطّلاع نسائه عليه ؛ وإخبارهن بحقيقة حاله . ولو فُرض ابتلاؤه بالأدرة فأيّ بأس عليه بذلك ؟ وقد أصيب شعيب عليه السلام ببصره وأيّوب عليه السلام بجسمه ، وأنبياء الله كافّة تمرّضوا وماتوا ، ولا يجب انتفاء مثل هذه العوارض عن أنبياء الله ورسله ، ولا سيّما إذا كانت مستورة عن الناس كالأدرة ، نعم لا يجوز عليهم ما يوجب نقصاً في مداركهم أو في مروءتهم أو يوجب نفرة الناس عنهم واستخفافهم بهم . والأدْرَة ليست في شيء من ذلك . على أنّ القول بأنّ بني إسرائيل كانوا يظنّون أنّ في موسى أدرة لم يُنقل إلّا عن أبي هريرة . أمّا الواقعة التي أشار الله إليها بقوله عزّ من قائل : يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَ امَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَ اذَوْا موسى فَبَرَّأهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا . فالمرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وابن عبّاس أنّها قضيّة اتّهامهم إيّاه بقتل هارون ، وهو الذي اختاره الجبّائيّ . وقيل : هي قضيّة المومسة التي أغراها قارون بقذف موسى عليه السلام بنفسها فبرّأه الله تعالى إذ أنطقها بالحقّ . وقيل : آذوه من حيث نسبوه إلى السِّحْر والكذب