السيد محمد حسين الطهراني

316

معرفة الإمام

والجنون بعد ما رأوا الآيات . وأنّي لأعجب من الشيخين يُخرّجان هذا الحديث والذي قبله في فضائل موسى . وما أدري أيّ فضيلة بضرب ملائكة الله المقرّبين وفقء عيونهم عند إرادتهم تنفيذ أوامر الله عزّ وجلّ ؟ وأيّ منقبة بإبداء العورة للناظرين ؟ وأيّ وزن لهذه السخافات ؟ إن كَلِيمَ اللهِ وَنَجِيَّهُ وَنَبِيَّهُ لأكبر من هذا . وحسبه ما صدع به الذِّكر الحكيم والفرقان العظيم من خصائصه الحسنى عليه السلام . « 1 » حديث : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ الرابع : حديث لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ . روى الشيخان عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ . « 2 »

--> ( 1 ) - « أبو هريرة » للسيّد شرف الدين ص 73 إلى 75 ، الطبعة الثالثة . وأجاب هذا السيّد العظيم فقيدُ العلم نفس الجواب في رسالته « إلى المجمع العلميّ بدمشق » ص 72 . ( 2 ) - جاء في « أقرب الموارد » : العَدْوَى : الفساد ، وما يُعدي من جَرَبٍ وغيره ، أي : يسرى من واحدٍ إلى آخر . والطِّيَرَة : ما يتشاءم به من الفال الرديء . والهَامَة : طائر صغير من طير الليل يألف المقابر . وقيل : هو الصدى للطائر الذي يخرج من رأس الميت في زعمهم . ج هامٌ وهَامَات . أجل ، الجهلاء يتطيّرون ويرون ذلك مؤثّراً في أمورهم ، ويتطيّرون بالصدى والهامة . وهو ما لا أصل له وقد قطع النبيّ دابر ذلك وطلب منّا ألّا نهتمّ بكلّ ما يُفضي إلى التطيّر ، وأن نمضي في أعمالنا ! ولا حقيقة للتطيّر غير أنّه يمثّل النيّة السيّئة للنفوس ، وعلى المسلم أن لا يرتّب أثراً عليه . إذَا تَطَيَّرْتَ فَامْضِ . وأمّا العَدْوَى فهي صحيحة ولها حقيقتها ، وتعني انتقال الداء من مريض ملوّث بالجراثيم إلى إنسان سالم كالجدري ، والهيضة ، والطاعون ، والجرب ، والتدرّن الرئويّ ، والتراخوما ، وغيرها من الأمراض المعدية . ويُلزم الإسلام باجتنابها . وكلمة النبيّ صلّى الله عليه وآله لَا يوردنْ ممرضٌ على مصحّ معجزة واضحة توصّل إليها العلم الحديث باكتشاف الجراثيم وطريق عدواها من المريض إلى السليم سواء عن طريق الطعام والشراب أم عن طريق الهواء والتنفّس أم عن طريق الأشعّة فوق البنفسجيّة . وبلغت هذه الأمور مستوى البداهة . ومن هنا نفهم كم ضرّت الإسلام والمسلمين موضوعات أبي هريرة وأمثالها المنسوبة إلى النبيّ والمختلقة على لسانه ! وكم ضرّت العلم والثقافة بأضرارها البالغة !