السيد محمد حسين الطهراني

314

معرفة الإمام

بأس . فقام الحجر بعد حتى نظر إليه فأخذ موسى ثوبه فطفق بالحجر ضرباً . فوالله إن بالحجر ندباً ستّة أو سبعة - الحديث . « 1 » وفي الصحيحين عن أبي هريرة أنّ هذه الواقعة هي التي أشار الله إليها بقوله عزّ من قائل : يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَ امَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَ اذَوْا موسى فَبَرَّأهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهًا . « 2 » وأنت ترى ما في هذا الحديث من المحال الممتنع عقلًا فإنّه لا يجوز تشهير كليم الله عليه السلام بإبداء سوأته على رؤوس الأشهاد من قومه ، لأنّ ذلك ينقصه ويسقط من مقامه ، ولا سيّما إذا رأوه يشتدّ عارياً ينادي الحجر ، وهو لا يسمع ولا يبصر : ثَوْبِي حَجَرُ ! ثَوْبِي حَجَرُ ! ثمّ يقف عليه وهو عاري أمام الناس فيضربه والناس تنظر إليه مكشوف العورة كالمجنون ! وهذه الحركة لو صحّت فإنّما هي من فعل الله تعالى فكيف يغضب منها كليم الله فيعاقب الحجر عليها ؟ ! وما هو إلّا مقسور على الحركة ، وأيّ أثر لعقوبة الحجر ؟ ثمّ إن هربه بثياب موسى عليه السلام لا يبيح له إبداء عورته ، وهتك نفسه ذلك وقد كان في إمكانه أن يبقى في مكانه حتى يؤتى بثيابه أو بساتر غيرها كما يفعله كلّ ذي لُبٍّ إذا ابتلي بمثل هذه القصّة .

--> ( 1 ) - أوردناه بلفظ مسلم ، إذ أخرجه عن أبي هريرة بطرق كثيرة فراجع باب فضائل موسى ، ص 308 من الجزء الثاني من صحيحه . وأخرجه البخاريّ في الباب الذي هو بعد حديث الخضر من صحيحه ، ص 162 من الجزء الثاني ، وفي ص 42 من الجزء الأوّل في باب مَنِ اغتسل عرياناً من كتاب الغسل ، وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة من طرق كثيرة فراجع ص 315 من الجزء الثاني من مسنده . ( 2 ) - الآية 69 ، من السورة 33 : الأحزاب .