السيد محمد حسين الطهراني
300
معرفة الإمام
من أبيها ، وقد تزوّجها رسول الله وأبوها كافر . ولمّا بلغه هذا الزواج ، قال كلمته المشهورة : ذَلِكَ الفَحْلُ لَا يُجْدَعُ أنْفُهُ ( ص 16 من « تفسير سورة الإخلاص » لشيخ الحنابلة ابن تيميّة والذي يلقّب عند الجمهور بشيخ الإسلام ) . « 1 » موضوعات أبي هريرة في فضل عثمان ومعاوية ولم يكن ما قدّم أبو هريرة لمعاوية جهاداً بسيفه أو بماله ، وإنّما كان جهاده أحاديث ينشرها بين المسلمين يخذّل بها أنصار عليّ ويطعن فيها عليه ، ويجعل الناس يبرؤون منه ، ويشيد بفضل معاوية ودولته . وقد كان ممّا رواه أحاديث في فضل عثمان ومعاوية وغيرهما ممّن يمتّ بأواصر القُربى إلى آل أبي العاص وسائر بني اميّة . روى البيهقيّ عنه أنّه لما دخل دار عثمان وهو محصور ، استأذن في الكلام . ولمّا أذن له قال : أنّي سمعتُ رسول الله يقول : أنّكم ستلقون بعدي فتنةً واختلافاً . فقال له قائل من الناس : فمن لنا يا رسول الله ؟ ! أوَما تأمرنا ؟ ! فقال : عليكم بالأمين وأصحابه ، وهو يُشير إلى عثمان . « 2 » وقد أورده أحمد بسند جيّد . ولمّا نسخ عثمان المصاحف دخل عليه أبو هريرة ، فقال : أصَبْتَ وَوُفِّقْتَ ! أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ : إن أشَدَّ امَّتِي حُبّاً لي قَوْمٌ يَأتُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي ، يَعْمَلُونَ « 3 » بِمَا جَاءَ في
--> ( 1 ) - « شيخ المضيرة أبو هريرة » ص 177 و 178 ، الطبعة الثانية . جَدَعَ الفَحْلَ أنْفَهُ بِالرُّمْحِ ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ كَرِيمٍ . فتفيد كلمة أبي سفيان إذن أنّ محمّداً شجاع لا يُجدع أنفه بالرُّمح ، أي : هو رجل كريم ذو فتوّة وكرامة . ( 2 ) - وذكر أبو ريّة هذا الحديث أيضاً عن البيهقيّ ، عن أحمد بسندٍ جيّد في كتاب « شيخ المضيرة » ص 206 ، الطبعة الثانية . ( 3 ) - يُصَدِّقُونَ ( في الطبعة الثالثة ص 229 ) .