السيد محمد حسين الطهراني

293

معرفة الإمام

وهنا يعلو صوت العالم الواعي المطّلع الشيخ محمود أبو ريّة بعد حديثه المفصّل عن الجمل وصفّين وإثارة جميع القوى والإمكانيّات ضدّ علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام بلا اختيار : لَكَ اللهُ يَا عَلِيّ ! تَألَّبَتْ كُلُّ القُوَى عَلَيْكَ ! وَكَمْ نِلْتَ مِنَ البَعِيدِ وَالقَرِيبِ ! وَكَمْ حَمَلْتَ مِمَّا تَأبى الجِبَالُ أنْ تَحْمِلَهُ ! « 1 » ومن هنا نفهم كلام أحد كبار علماء الألمان في الأستانة لبعض المسلمين - وفيهم أحد أشراف مكّة : إنَّهُ ينبغي لَنَا أنْ نُقِيمَ تِمْثَالًا مِنَ الذَّهَبِ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أبي سُفْيَانَ في مَيْدَانِ كَذَا مِنْ عَاصِمَتِنَا « برْلين » . فقيل له : لما ذا ؟ ! قال : لأنَّهُ هُوَ الذي حَوَّلَ نِظَامَ الحُكْمِ الإسْلَامِيّ عَنْ قَاعِدَتِهِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ إلى عَصَبِيَّةٍ . وَلَوْ لا ذَلِكَ لَعَمَّ الإسْلَامُ العَالَمَ كُلَّهُ وَإذَنْ لَكُنَّا نَحْنُ الألْمَانُ وَسَائِرُ شُعُوبِ اورُوبا عُرْباً « 2 » مُسْلِمِينَ . « 3 » نقل المحدّث القمّيّ رحمه الله عن صاحب « كامل بهائي » ، عن البيهقيّ في جواب من سأله : إن مُعَاوِيَةَ خَرَجَ مِنَ الإيمَانِ بِمُحَارِبَةِ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ ! فقال : إن مُعَاوِيَةَ لَمْ يَدْخُلِ في الإيمَانِ حتى خَرَجَ مِنْهُ بَلْ خَرَجَ مِنَ الكُفْرِ إلى النِّفَاقِ في زَمَنِ الرَّسُولِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلى الكُفْرِ

--> ( 1 ) - « شيخ المضيرة » ، هامش ص 155 ، الطبعة الثانية . ( 2 ) - في « أقرب الموارد » : العُرب والعَرَب جيل من الناس خلاف العجم . والمراد بالعجم كلّ مَن ليس مِن العرب من الفُرس ، والتُّرك ، والإفرنج ، وغيرهم . ولفظ العرب مؤنّث على تأويل الطائفة . يقال : العَرَب العَارِبَةِ ، وَالعَرَب العَرباءُ ج أعْرُب وعُرُوب . قيل : العرب سكّان الأمصار ، وقيل : عامّ في سكّان الأمصار وسكّان البادية . ( 3 ) - « شيخ المضيرة » ، هامش ص 168 ، الطبعة الثانية .