السيد محمد حسين الطهراني

289

معرفة الإمام

هذه المضيرة من عناية العلماء والكتّاب والشعراء ما لم ينله مثلها من أصناف الحلوى ، وظلّوا يتندّرون بها ، ويغمزون أبا هريرة قروناً طويلة من أجلها . وإليك بعض ما أرسلوه فيها . قال الثعالبيّ في كتابه « ثمار القلوب في المضاف والمنسوب » ما يلي : شيخ المضيرة : كان أبو هريرة رضي الله عنه على فضله واختصاصه بالنبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم مزّاحاً أكولًا . وكان مروان بن الحكم يستخلفه على المدينة ، فيركب حماراً قد شَدَّ عليه برذعة ، فيلقى الرجل فيقول : الطَّرِيقَ الطَّرِيقَ ! قَدْ جَاءَ الأمِيرُ . . . وكان يدّعي الطبّ . . . وبعد أن ذكر الثعالبيّ شيئاً من طبّه وكلّه طعام يشفي داء الأمعاء ، ويُداوي نهم البطن ، قال : وكان يُعجبه المضيرة جدّاً فيأكل مع معاوية . فإذا حضرت الصلاة صلّى خلف عليّ رضي الله عنه ، فإذا قيل له في ذلك ، قال : مَضِيرَةُ مُعَاوِيَةَ أدْسَمُ وَأطْيَبُ ، وَالصَّلَاةُ خَلْفَ عَلِيّ أفْضَلُ . وكان يقال له : شيخ المضيرة . وختم الثعالبيّ قوله ببيتين لشاعر هجا فيهما أبا هريرة أعرضنا عنهما . وعقد بديع الزمان الهمدانيّ مقامه خاصّة - من مقاماته - لهذه المضيرة ، غمز فيها أبا هريرة غمزة أليمة ، فقال : حدّثنا عيسى بن هشام قال : كُنْتُ بِالبَصْرَةِ وَمَعِي أبُو الفَتْحِ الإسْكَنْدَرِيّ : رَجُلُ الفَصَاحَةِ يَدْعُوهَا فَتُجِيبُهُ ، وَالبَلَاغَةَ يَأمُرُهَا فَتُطِيعُهُ . وَحَضَرْنَا مَعَهُ دَعْوَةَ بَعْضِ التُّجَّارِ ، فَقُدِّمَتْ إلَيْنَا مَضِيرَةٌ تُثْنِي على الحَضَارَةِ ، وَتَتَرَجْرَجُ في الغَضَارَةِ ، وَتُؤْذِنُ بِالسَّلَامَةِ ، وَتَشْهَدُ لِمُعَاوِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ بِالإمَامةِ . . . . قال أبو ريّة : وقال استاذنا الإمام محمّد عبده في شرح ذلك : ومعاوية ادّعى الخلافة بعد بيعة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، فلم يكن من