السيد محمد حسين الطهراني

290

معرفة الإمام

يشهد له بها في حياة عليّ إلّا طلّاب اللذائذ ، وبُغاة الشهوات . فلو كانت هذه المضيرة من طعام معاوية لحملت آكليها على الشهادة له بالخلافة ، وإن كان صاحب البيعة الشرعيّة حيّاً . وإسناد الشهادة إليها ، لأنّها سببها الحامل عليها . والإمامة والخلافة في معنى واحد . وفي كتاب « أساس البلاغة » لجار الله الزمخشريّ : عَلِيّ مَعَ الحَالِ المُضِيرَةِ « 1 » خَيْرٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ مَعَ المَضِيرَةِ . « 2 » وقال أبو ريّة في كتاب الآخر : روى ابن طباطبا المعروف بابن الطقطقيّ في كتابه « الفخريّ » ص 79 : أنّ معاوية كان يأكل كلّ يوم خمس أكلات وآخرهنّ أغلظهنّ ثمّ يقول : يَا غُلَامُ ! ارْفَعْ فَوَ اللهِ مَا شَبِعْتُ وَلَكِنِّي مَلَلْتُ ! وَإنَّهُ أكَلَ عِجْلًا مَشْوِيّاً مَعَ دَشتٍ مِنَ الخُبْزِ السَّمِيذِ وَأرْبَعَ فَرَانِيّ ، وَجَدْياً حَارَّاً وَآخَرَ بَارِداً سِوَى الألْوَانِ . « 3 » أمّا رواية ابن كثير في « البداية والنهاية » ج 8 ، ص 119 فهي : أنّ معاوية كان يأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ، ومن الحلوى والفاكهة كثيراً ويقول : ما أشبع وإنّما أعيا . . . . وإليك وصفاً لبعض طعام معاوية يرويه لك الأحنف بن قيس : قَالَ : دَخَلْتُ على مُعَاوِيَةَ فَقَدَّمَ لي مِنَ الحَارِّ وَالبَارِدِ ، وَالحُلْوِ وَالحَامِضِ مَا كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْهُ . ثُمَّ قَدَّمَ لي لَوْناً لَمْ أعْرِفْ مَا هُوَ ، فَقُلْتُ : مَا

--> ( 1 ) - جاء في « أقرب الموارد » مادّة ضَوَرَ : ضَارَ الرجلُ يَضُورُ ضَوْراً : جاع شديداً . تَضَوَّرَ الرجلُ : تأوّي من وجع الضرب . الضَّوْر : مصدر و - الجوع الشديد . ( 2 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة » منتخبٌ من ص 179 إلي 198 ، الطبعة الثالثة . ( 3 ) - في « لسان العرب » : دشت الصحراء . . . إلي أن قال : الدشت : الصحراء . . . إلي أن قال : وهو فارسيّ ، أو اتّفاق وقع بين اللغتين . والسَّمِيذ بالذال المعجمة والسميد بالدال المهملة هو الدقيق الأبيض . والفُرْنيّ خبزة غليظة مستديرة ، وجمعها فَرانيّ .