السيد محمد حسين الطهراني

277

معرفة الإمام

وتبنّى هذا الرأي جولدتسيهر . وقد نقله الأستاذ الدكتور مصطفى السباعيّ في كتابه « السنّة ومكانتها في التشريع الإسلاميّ » عن مسوّدة للُاستاذ الدكتور على حسن عبد القادر كما ألقاها على طلّابه في الدرس ، ولا تزال المسوّدة بخطّ الدكتور عبد القادر محفوظةً عند الأستاذ الدكتور السباعيّ . وفيما يأتي بعض ما جاء في مسوّدة الدكتور عبد القادر من رأي جولدتسيهر ، قال : إن عبد الملك بن مروان منع الناس من الحجّ أيّام فتنة ابن الزبير ، وبني قبّة الصخرة في المسجد الأقصى ليحجّ الناس إليها ويطوفون حولها بدلًا من الكعبة . ثمّ أراد أن يحمل الناسَ على الحجّ إليها بعقيدة دينيّة ، فوجد الزهريّ - وهو ذائع الصيت في الامّة الإسلاميّة - مستعدّاً لأن يضع له أحاديث في ذلك ، فوضع أحاديث ، منها حديث : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : مَسْجِدي هَذَا ، وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ ، وَالمَسْجِدِ الأقْصَى ، ومنها حديث : الصَّلَاةُ في المَسْجِدِ الأقْصَى تَعْدِلُ ألْفَ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ . وأمثال هذين الحديثين . والدليل على أنّ الزهريّ هو واضع هذه الأحاديث أنّه كان صديقاً لعبد الملك ، وكان يتردّد عليه ، وأنّ الأحاديث التي وردت في فضائل بيت المقدس مرويَّةً من طريق الزهريّ فقط . . . . « 1 » نعم ، جاء في كتاب « الحيوان » للدميريّ نقلًا عن ابن خلّكان أنّ عبد الملك هو الذي بني القبّة وعبارته هكذا : بَنَاهَا عَبْدُ المَلِكِ وَكَانَ النَّاسُ يَقِفُونَ عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ . ورجّح سائر المستشرقين ، ما عدا جولدتسيهر ، الرأي القائل بأنّ عبد الملك هو الذي بني القبّة ، لكنّهم لم يذهبوا إلى ما ذهب إليه

--> ( 1 ) - « السنَّة ومكانتها من التشريع الإسلاميّ » ص 369 .