السيد محمد حسين الطهراني
278
معرفة الإمام
( جولدتسيهر ) من أمره الناس الطواف حولها ، وإن كان أكثرهم يعتقد سوءاً في بني اميّة . يقول المستشرق يوليوس فلهوزن : ولكي يزيد خلفاء بني اميّة في رجحان كفّة الشام من الناحية السياسيّة حاولوا فيما حاولوا نقل مركز الشعائر الدينيّة إلى الشام . وكان ممّا استوجب ذلك أنّ ابن الزبير ظلّ يحتلّ البيت الحرام في مكّة قرابة من عشر سنين ، فلم يكن أهل الشام يستطيعون الحجّ ما داموا على ولائهم للُاسرة الأمويّة إلّا بمشقّة . وقد استغلّ عبد الملك ذلك لمنع رعاياه من الحجّ إلى مكّة ، وحضّهم على أن يحجّوا إلى بيت المقدس بدلًا من أن يحجّوا إلى مكّة . وهذا ما يحكيه ( أوتيخيوس ) على الأقلّ في كتابه « التاريخ » . أمّا الذي لا شكّ فيه فهو أنّ عبد الملك جهد في أن يجعل لبيت المقدس - باعتباره مكاناً مقدّساً في نظر الإسلام - مظهراً أروع ممّا كان له . وذلك أنّ الدليل على صدق الرواية القائلة بأنّه هو الذي بني قبّة الصخرة موجود في النقش الذي لا يزال باقياً في الجزء القديم من هذا البناء . أمّا النقش الحالي فيُذكر فيه اسم المأمون الخليفة العبّاسيّ ، على أنّه هو الباني ، ولكن ( دي فوجي ) اكتشف أنّ اسم المأمون إنّما ادخل في النقش الأصليّ من طريق تصحيحٍ لكتابة سابقة . وقد فات على المصحّحين أن يصحّحوا التأريخ القديم الذي يُبيّن السنة التي كان فيه البناء . ويمكن على هذا أن يكون النصّ الأصليّ على القطع هكذا : « بني هذا القبّة في سنة 72 ه - عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين » . « 1 »
--> ( 1 ) - « تاريخ الدول العربيّة من ظهور الإسلام إلى نهاية الدولة الأمويّة » ص 206 و 207 . والمعلوماتُ التي نقلناها هنا عن جولدتسيهر مقتطفاتٌ من ص 503 إلى 507 من الطبعة الخامسة لكتاب « السنّة قبل التدوين » لمحمّد عجّاج الخطيب . لقد حاول هذا الكاتب بتفصيل ذكره تبرئة ساحة الأمويّين وعبد الملك ، وتعريف الزهريّ كعالم صادق يخاف الله . ولكن أنّي له وقد خاض المستشرقون في الموضوع ، وها هم منهمكون في إماطة اللثام عن جرائم الأمويّين ؟ !