السيد محمد حسين الطهراني

276

معرفة الإمام

من البقاع التي بالشام ، وذكروا من الآثار المنقولة عن أهل الكتاب وعمّن أخذ عنهم ما لا يحلّ للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم . وأمثل من ينقل عنه تلك الإسرائيليّات كعب الأحبار . وكان الشاميّون قد أخذوا عنه كثيراً من الإسرائيليّات . وفي « مرآة الزمان » لسبط بن الجوزيّ : توقّفهم فيما رواه كعب الأحبار عن الرسول صلّى الله عليه وآله ، لأنّه أسلم على يد الفاروق ، وكان يضربه بالدرَّة ويقول له : دَعْنَا مِنْ يَهُودِيَّتِكَ ! « 1 » الأحاديث الموضوعة في تفضيل بيت المقدس على الكعبة وقال اليعقوبيّ في تاريخه : ومنع عبد الملك أهل الشام من الحجّ ، وذلك أنّ ابن الزبير كان يأخذهم إذا حجّوا بالبيعة . فلمّا رأى عبد الملك ذلك منعهم من الخروج إلى مكّة فضجّ الناس وقالوا : تمنعنا من حجّ بيت الله الحرام وهو فرض من الله علينا ! فقال لهم : هذا ابن شهاب الزهريّ يحدّثكم أنّ رسول الله قال : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : المَسْجِدِ الحَرَامِ ، وَمَسْجِدِي ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ المَقْدِسِ . وَهُوَ يَقُومُ لَكُمْ مَقَامَ المَسْجِدِ الحَرَامِ . وَهَذِهِ الصَّخْرَةُ التي يُرْوَي أنَّ رَسُولَ اللهِ وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا لَمَّا صَعَدَ إلى السَّمَاءِ ، تَقُومُ لَكُمْ مَقَامَ الكَعْبَةِ ! فبنى ( عبد الملك ) على الصخرة قبّة ، علّق عليها ستور الديباج ، وأقام لها سَدَنَةً وأخذ الناسَ بأن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة . وأقام بذلك أيّام بني اميّة . « 2 »

--> ( 1 ) - « مرآة الزمان » ج 1 ، ص 35 ، ومصدر تمام الكلام هو : « أضواء على السنّة المحمّديّة » مختارات من ص 146 إلي 167 ، الطبعة الثالثة . ( 2 ) - « تاريخ اليعقوبيّ » لأحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح الكاتب العبّاسيّ ، ج 2 ، ص 261 ، طبعة بيروت ، سنة 1379 ه - .