السيد محمد حسين الطهراني
275
معرفة الإمام
اوريشلم ! عَلَيْكِ الفَارُوقُ يُنَقِّيكِ مِمَّا فِيكِ ! « 1 » وفي روايةٍ : أتَاكِ الفَارُوقُ في جُنْدِي المُطِيعِ وَيُدْرِكُونَ لأهْلِكِ بِثَأرِكِ مِنَ الرُّومِ . إلى آخر هذه الخرافات التي افتجرها هذا الدجّال الأفّاك . وقد ظلّت الصخرة مكشوفةً في خلافة عمر وعثمان مع حكمهما على الشام ، وكذلك في خلافة عليّ رضي الله عنه وإن كان لم يحكم عليها . ثمّ كذلك في إمارة معاوية وابنه وابن ابنه . فلمّا كان في زمن عبد الملك وجرى بينه وبين ابن الزبير من الفتنة ما جرى كان هو الذي بني القبّة على الصخرةِ . « 2 » وعظّم عبد الملك شأن الصخرة بما بناه عليها وجعل عليها من الكسوة في الشتاء والصيف ، ليكثر قصد الناس للبيت المقدس فيشتغلوا بذلك عن قصد ابن الزبير - وَالنَّاسُ على دِينِ المُلُوكِ . وظهر من ذلك الوقت من تعظيم الصخرة ما لم يكن المسلمون يعرفونه ، وصار بعض الناس ينقل الإسرائيليّات في تعظيمها ، حتى روى بعضهم عن كعب الأحبار عند عبد الملك بن مروان - وعروة بن الزبير حاضر - أنّ الله قال للصخرة : أنْتِ عَرْشِيَ الأدْنَى ! وقد صنّف طائفة من الناس مصنّفات في فضائل بيت المقدس وغيره
--> ( 1 ) - لخّصنا هذه الكلام من « تاريخ الطبريّ » ج 4 ، ص 160 . ( 2 ) - على ذكر عبد الملك بن مروان الذي بني الصخرة نورد ما رواه عنه ابن الأثير في الصفحة 190 من الجزء الرابع ، قال : حجّ عبد الملك بن مروان بالناس سنة 75 فخطب الناس بالمدينة فقال : أمّا بعد ، فإنّي لستُ الخليفة المستضعف يعني عثمان ، ولا الخليفة المداهن يعني معاوية ، ولا الخليفة المأفون يعني يزيد . ألا وأنّي لا أداوي هذه الامّة إلّا بالسَّيف حتى تستقيم لي قناتكم . وإنّكم تحفظونَ أعمال المهاجرين الأوّلين ولا تعملون مثل أعمالهم . وإنّكم تأمروننا بتقوى الله وتنسون أنفسكم . والله لا يأمرنّ أحدٌ بتقوى الله بعد مقامي هذا إلّا ضربتُ عنقه .