السيد محمد حسين الطهراني
268
معرفة الإمام
وكذلك عهد معاوية إلى يزيد خوفاً من افتراق الكلمة بما كانت بنو اميّة لم يرضوا تسليم الأمر إلى ما سواهم . فلو كان قد عهد إلى غيره لاختلفوا عليه ، مع أنّ ظنّهم كان به صالحاً ولا يرتاب أحدٌ في ذلك ولا يُظَنّ بمعاوية غيره فلم يكن ليعهد إليه وهو يعتقد ما كان عليه من الفسق . حاشا الله لمعاوية من ذلك ! « 1 » لقد دار ابن خلدون هنا مائة وثمانين درجة تماماً ، وقلب الحقائق وجعل مدار الحقيقة والحقّ العصبيّة التي تقتضيها طبيعة البشر . ومفاد استدلاله البقاء على الهمجيّة والبربريّة والحيوانيّة لأنّها من لوازم الغرائز البشريّة . وكأنّه لا يدري أنّ الدين والنبيّ والقرآن جاءوا ليديروا الحكومة من مدار العصبيّة ويجعلوها على محور الحقّ والواقعيّة ويستبدلوا المدينة الإنسانيّة بالمدينة الحيوانيّة . إن كلمات ابن خلدون وأدلّته في هذا المقام تتعارض مع موضوعات الأجزاء الثمانية عشر من كتابنا هذا « معرفة الإمام » كما يتسنّى لنا أن نعدّ الأجزاء المذكورة ردّاً على كلامه بإيجاز .
--> ( 1 ) - « مقدّمة ابن خلدون » الفصل 28 ، ص 202 إلي 206 .