السيد محمد حسين الطهراني
269
معرفة الإمام
لقد جاء الإسلام وجميع الأديان والأنبياء من أجل تربية الناس ، وجعل المحور الأصليّ على مركز الحقّ والصدق ، والبعد عن العصبيّة وحميّة الجاهليّة . وقالت كلمتها وبلّغت وحاربت لإعلاء الحقّ . ونلحظ أنّ ابن خلدون باستدلاله الماكر قد غيّر مسار دعوة الأنبياء . وغطّى على أعمال الجبابرة الطواغيت من أمثال فرعون ، والنمرود ، وأبي سفيان ، ومعاوية ، ويزيد ، وأوّلها تأويلًا متعسّفاً ما أنزل الله به من سلطان . الكلام كثير هنا ، ولنا أن نُدرك عن طريق هذا الاستدلال لبّ الأدلّة التي يعرضها السنّة وأسلوبهم في التغطية على حكوماتهم الجائرة . وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ . « 1 » وهنا ينبغي الخضوع والتسليم أمام عظمة الله والتجلّيات الجلاليّة والقهريّة والغضبيّة التي صاغت أمثال هؤلاء الأشخاص ، والنظر إلى هذه الحجب العميقة - مع سعة العلم والفهم عند ابن خلدون وأضرابه - على أنّها ناتجة من عظمة جلاله ، في مقابل عظمة الجمال المتجلّي عند المؤمنين والصادقين . أنوار جمال توست در ديدة هر مؤمن * آثار جلال توست در سينة هر كافر « 2 » وَالَّذِينَ كَفَرُوا أعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْئانُ مَآءً حتى إذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئا وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أوْ كَظُلُمَاتٍ في بَحْرٍ لُّجِّيّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إذَآ أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
--> ( 1 ) - الآية 40 ، من السورة 24 : النور . ( 2 ) - للمغربيّ . يقول : « أنوار جمالك تتجلّي في عين كلّ مؤمن . وآثار جلالك تنعكس في صدر كلّ كافر » .