السيد محمد حسين الطهراني
261
معرفة الإمام
بِالمَدِينَةِ وَالمُلْكُ بِالشَّامِ . وعن كعب الأحبار : أهْلُ الشَّامِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ يَنْتَقِمُ اللهُ بِهِمْ مِمَّنْ عَصَاهُ . ومن حديثٍ : سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الشَّامُ . فَإذَا خَيَّرْتُمُ المَنَازِلَ فِيهَا فَعَلَيْكُمْ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا : « دِمَشْقُ » - وَهِيَ حَاضِرَةُ الأمَويِّينَ - فَإنَّهَا مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ في المَلَاحِمِ ، وَفُسْطَاطُهَا مِنْهَا بِأرْضٍ يُقَالُ لَهَا : الغُوطَةُ . « 1 » وقد صنّف طائفة من الناس مصنّفات في فضائل بيت المقدس وغيره من البقاع التي بالشام ، وذكروا فيها من الآثار المنقولة عن أهل الكتاب وعمّن أخذ عنهم ما لا يحلّ للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم ، وأمثل من نقل عنه تلك الإسرائيليّات كعب الأحبار ، وكان الشاميّون قد أخذوا عنه كثيراً من الإسرائيليّات . معاوية يرى نفسه أمين وحي الله أصل قرية الأبدال كان ممّا خصّوا به بلاد الشام من الفضل - بعد أن وصفوها وأهلها بما وصفوا - أن جعلوا منها « الأبدال » . وقد كانت هذه العقيدة من عوامل هدم الإسلام إذ اتّخذها الصوفيّة أصلًا لطريقتهم ، وبنوا عليها ما بنوا من أوهامهم وخرافاتهم . روى الواقديّ « 2 » أنّ معاوية لمّا عاد من العراق إلى الشام بعد بيعة الحسن ( سنة 41 ه - ) خطب فقال : أيُّهَا النَّاسُ ! إن رَسُولَ اللهِ قَالَ : إنَّكَ سَتَلِي الخِلافَةَ مِنْ بَعْدِي ! فَاخْتَرِ الأرْضَ المُقَدَّسَةَ فَإنَّ فِيهَا الأبْدَالَ ؛ وَقَدْ أخْبَرْتُكُمْ فَالعَنُوا أبَا تُرَابٍ !
--> ( 1 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 129 . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 361 ، الطبعة القديمة .