السيد محمد حسين الطهراني
262
معرفة الإمام
- أي عَلِيّ بْنَ أبي طَالِبٍ - . فلمّا كان من الغدِ كتب كتاباً ثم جمعهم فقرأه عليهم وفيه : هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةُ صَاحِبُ وَحْيِ اللهِ الذي بَعَثَ مُحَمَّداً نَبِيَّاً وَكَانَ أُمِّيّاً لَا يَقْرَا وَلَا يَكْتُبُ ، فَاصْطَفَى لَهُ مِنْ أهْلِهِ وَزِيراً كَاتِباً أمِيناً . فَكَانَ الوَحْيُ يَنْزِلُ على مُحَمَّدٍ وَأنَا أكْتُبُهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا أكْتُبُ ! فَلَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ اللهِ أحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ . « 1 » فَقَالَ الحَاضِرُونَ : صَدَقْتَ ! « 2 » كلام ابن خلدون في طريقة دسّ الإسرائيليّات في التفاسير قال ابن خلدون في وضع الإسرائيليّات المدسوسة في تفسير القرآن
--> ( 1 ) - هذه المصائب التي حلّت كلّها بالإسلام تقوم على أساس عدالة جميع الصحابة . وهي النظريّة التي تجعل معاوية وأضرابه عدولًا غير مذنبين وإن بَلَغَ مَبْلَغُ جِنَايَاتِهِمْ مَا بَلَغَ . « وَمِنْ أهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا على النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » ( الآية 101 ، من السورة 9 : التوبة ) . فكيف يكون جميع الصحابة الذين كانوا بالمدينة عدولًا معصومين مع صراحة هذه الآية الكريمة ؟ ! قال المرحوم السيّد شرف الدين العامليّ في رسالته « إلى المجمع العلميّ العربيّ بدمشق » ص 88 : والقرآن الكريم يُثبت كثرة المنافقين على عهد النبيّ ، وإخواننا يوافقوننا على ذلك ، لكنّهم يقولون : إن الصحابة بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله بأجمعهم عدول ، حتى كأنّ وجود النبيّ صلّى الله عليه وآله بين ظهرانيهم كان موجباً لنفاق المنافقين منهم . فلمّا لحق بالرفيق الأعلى ، وانقطع الوحي ، حَسُنَ إسلام المنافقين ، وتمّ إيمانهم ، فإذا هم أجمعون أكتعون أبصعون ثقات عدول مجتهدون لا يُسألون عمّا يفعلون ، وإن خالفوا النصوص ، ونقضوا محكماتها - انتهى . وأنا أقول : في ضوء هذا المنطق السقيم يكون النبيّ عياذاً بالله خَسْرَةً للعالَمين لا رَحْمَةً للعالمين ، لأنّ وجوده كان سبباً للنفاق ، وبموته نزلت الرحمة وأصبح المنافقون برمّتهم مسلمين معصومين عدولًا موثّقين مجتهدين في أمور الدين تلقائيّاً بلا توبة منهم ولا تغيير في أنفسهم . ( 2 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 130 ، وقال أبو ريّة في الهامش : لم يكن معاوية من كتّاب الوحي ولا خطّ بقلمه لفظةً واحدةً من القرآن .