السيد محمد حسين الطهراني

191

معرفة الإمام

إمام وهو حيّ يُرزق . ولا يجتمع سيفان في غمدٍ واحدٍ . وسنخجل أمامَ الإمام الحيّ الذي نراه إماماً منذ عصر النبيّ إلى الآن لكنّا نعرض عنه وندعه جانباً لا سمح الله في العمل ، ونلصق بأنفسنا عنوانه الخاصّ به . وجاء اتباع لفظ الإمارة للإمامة في كلامي الدائر حول لزوم البيعة ، في بحث إمامة الإمام المعصوم - والإمارة شرط للإمامة طبعاً - لا في بحث ولاية الوليّ الفقيه وحكومته . وصِدْقُ عنوان الحكومة والإمارة هناك لا يستلزم صِدق عنوان الإمامة . وإلّا فلا معنى لفصل البحث تارةً بوصفه بيعة الإمام ، وأخرى بوصفه بيعة الوليّ الفقيه ، ويُختم كلّه في لزوم بيعة حاكم الشرع . وتحدّث الدكتور حسن روحاني مرّةً في مجلس فاتحة أقيم بمناسبة استشهاد المرحوم السيّد مصطفى الخمينيّ زاده الله علوّاً ومرتبة فاستدلّ بالآية الكريمة وَإ ذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جِاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، « 1 » التي تفيد أنّ الله أعطى إبراهيم عليه السلام منصب الإمامة بعد ابتلائه بذبح ولده إسماعيل ، فدعا إلى إطلاق كلمة « الإمام » على السيّد الخمينيّ بسبب استشهاد نجله السيّد مصطفى . ولا يتمّ هذا الاستدلال ، إذ إن الله تعالى هو الذي منح إبراهيم ذلك العنوان وأدّاه بقوله : إنِّي جَاعِلُكَ . والله سبحانه الذي ترك الإمام المهديّ حيّاً وجعله ملجاً وملاذاً وموئلًا ومنجياً ، لا يجعل إماماً آخراً إلّا على سبيل النيابة . لَوْ أرَدْنَآ أن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّا تَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ إن كُنَّا فَاعِلِينَ . « 2 »

--> ( 1 ) - الآية 124 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الآية 17 ، من السورة 21 : الأنبياء .