السيد محمد حسين الطهراني
182
معرفة الإمام
هل كان ذلك بسبب تصدّيه لحكومة المسلمين ، فهو إمام المسلمين ؟ وهذا لا ينسجم مع منطق الشيعة وحياة إمام العصر والزمان الذي له سيطرة وولاية عليه وعلى الجميع . هل كان ذلك لأنّ ولاية الفقيه عنده كولاية الإمام بعينها ؟ وعلى فرض قبول هذه النقطة ، فلا يتمّ رضاه بعنوان الإمام في مقابل إمام العصر والزمان ، ووجوده والاستمداد من فيوضاته الظاهريّة والباطنيّة . وما ذا يضرّ لو كانت ولاية الوليّ الفقيه كولاية الإمام في حجمها وسعتها ونطاق حكومة الوليّ المذكور ، لكنّه مع ذلك يكون نائبه ، لا هو بذاته ؟ ! وهل من المحال أن تكون نيابة النائب بقدر سلطة المنوب عنه ؟ ! هل كان ذلك لأنّ المقصود من الإمام هو المعنى اللغويّ ومطلق الزعيم ، لا الإمام الأصل ؟ وهذا يُستبعد من شخص خبير بصير فقيه حكيم متألّه مطّلع على جميع الأمور والأحداث . وهل كانت الألقاب الأخرى الدالّة على زعامته المطلقة كقائد الثورة الإسلاميّة الكبير ، ومؤسّس الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران ، وأعلى مقام الاجتهاد والولاية ، وأمثال ذلك قليلة حتى يُختار لقب الإمام من بين تلك الألقاب جميعها ؟ ! وصفوة القول أنّنا لم نقف لحدّ الآن على سرّ هذا الأمر وحقيقته . لكنّا لمّا كنّا في صدد التعريف بالمدرسة الشيعيّة ، فلا يمكن أن نتجاوز هذا الموضوع ونهمله . ولو تغاضينا عن إطلاق لفظ الإمام في حياة ذلك المرحوم ، لكنّنا كيف نتغاضى عمّن يريد أن يستغلّ هذا اللقب بعد مماته ، ويُضفي على كلامه صبغة الأبديّة ، ويخلّد فتاواه وآراءه . هذا التوجّه خاطئ . أجل ، إذا أرادوا أن يكتبوا ويتحدّثوا عن جرأته وشجاعته وعلوّ همّته واستقلاله الفكريّ وتفانيه ونكران ذاته وبُعد نظره