السيد محمد حسين الطهراني
183
معرفة الإمام
وأمثال ذلك فليكتبوا وليتحدّثوا ما شاءوا فهو قليل بحقّه . فلقد كان رحمه الله قدوة وأسوة في هذه الأمور حقّاً وحقيقة . إلّا أنّه لا يمكن إضفاء صبغة الأبديّة على فتاواه كفتواه في حلّيّة الشطرنج ، وحرّيّة الموسيقى المبتذلة التي تُبثّ من الإذاعة والإذاعة المرئيّة وغيرهما . فهذا سدٌّ لباب الاجتهاد . ونكون كالسنّة حتى يبلغ الأمر في آخر المطاف ما بلغ عند الوهّابيّة . إن آية الله الخمينيّ يجوز عليه الخطأ . وفي فتاواه الصحيح والسقيم . وهو مأجور في صحيحه ، وأمره إلى الله في سقيمه . وليس لنا أن نضفي طابع الأبديّة على فتواه ، فنستند إليها إلى يوم القيامة كاستنادنا إلى رأي الإمام الصادق عليه السلام الذي هو عِدل الكتاب . لقد كانت لي سوابق متألّقة مع ذلك المرحوم ، ولم آل جهداً في إراءة الطريق والنصيحة له في حياته ، كما أنّي أنظر إليه بنظرة الإعجاب في مماته ، وأدعو له بالعفو والغفران والخير ، وأقول في قنوتي : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ في قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَ امَنُوا رَبَّنَآ إنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ . « 1 » أنا لحدّ الآن لم اطلق على سماحته لقب الإمام في المجالس والمحافل ، لا تكبّراً على مقامه المنيع الرفيع ، بل مراعاةً لآداب المذهب . لكنّي استعملتُ اللقب المذكور في ثلاث رسائل كتبتها إليه ، وكانت مليئة بالألقاب التي تليق به ، مع ذلك أخبرت أنّ الرسائل لا تُقبل إلّا بذكر كلمة الإمام ، فألحقتها بها . « 2 »
--> ( 1 ) - الآية 10 ، من السورة 59 : الحشر . ( 2 ) - الأولى تدور حول مسوّدة دستور الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة . والثانية حول لزوم العمل بالتأريخ الهجريّ والشهور والسنين القمريّة رسميّاً . وقد أرسلتها إليه ملحقة ب - « رساله نوين » ( / الرسالة الجديدة ) التي ألّفتها في هذا الباب . والثالثة بعنوان « رسالة حول مسألة رؤية الهلال في لزوم اشتراك الآفاق في دخول الشهور القمريّة » وهي ملحقة بكتاب « رؤيت هلال » . علماً أنّي أتّفق معه في هذا الموضوع . ويمكن أن تكون هذه الرسالة مؤيّدة لفتواه . وهي لزوم رؤية الهلال في كلّ مكان بالخصوص من أجل دخول الشهور القمريّة ، وعدم كفاية الرؤية في الجملة في مكان من العالم ، على عكس رأي المرحوم آية الله السيّد أبو القاسم الخوئيّ رحمه الله الذي كان يرى أنّ الرؤية في الجملة كافية . وكتبت الرسالة المذكورة للحؤول دون تطبيق تلك الفتوى .