السيد محمد حسين الطهراني
159
معرفة الإمام
وكان قوّة فكريّة في عصره ، فلم يكتف بالدراسات الإسلاميّة وعلوم القرآن والسنّة والعقيدة ، بل اتّجه إلى دراسة الكون وأسراره ، ثمّ حلّق بعقله الجبّار في سماء الأفلاك ، ومدار الشمس والقمر والنجوم ، كما عني عناية كبرى بدراسة النفس الإنسانيّة . وإذا كان التأريخ يقرّر أنّ سقراط قد أنزل الفلسفة من السماء إلى الإنسان ، فإنّ الإمام الصادق قد درس السماء والأرض والإنسان وشرائع الأديان . وكان في علم الإسلام كلّه الإمام الذي يُرجع إليه . فهو أعلم الناس باختلاف الفقهاء ، وقوله الفصل والعدل . وقد اعتبره أبو حنيفة أستاذه في الفقه . « 1 » مراحل التشيّع وسبب التسمية بالمذهب الجعفريّ ذكر الشيخ مغنيّة ثلاث مراحل للتشيّع وكيفيّة تبلوره وتمذهبه بالمذهب الجعفريّ . الدور الأوّل : قال : والخلاصة أنّه بعد وفاة النبيّ اجتمع الأنصار في سقيفتهم يتداولون فيما بينهم ، لتكون الخلافة فيهم ولهم دون قريش . فقصدهم أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة الجرّاح ، وتمكّنوا من صرف الخلافة عن الأنصار إلى أبي بكر . وكان بنو هاشم في شغل بمصيبتهم وتجهيز الرسول . وعارض قوم من الأصحاب العارفين لحقّ عليّ ، وأصرّوا على أن تكون
--> ( 1 ) - « الشيعة والتشيّع » ص 252 و 253 ، مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبنانيّ للطباعة والنشر ، بيروت .