السيد محمد حسين الطهراني

160

معرفة الإمام

الخلافة له ، ولكن القوّة كانت ضدّهم . فكفّوا عن المعارضة وأمسكوا وأظهروا التسليم ، ولكنّهم بثّوا الدعوة لعليّ بين الناس ، ونقلوا إلى الأجيال ما سمعوه من نصّ النبيّ على عليّ . فالدعوة إلى التشيّع في هذا القرن كانت بسيطة ساذجة تماماً كالدعوة الإسلاميّة في هذا العهد لا فلسفيّة فيها ، ولا شيء سوى حجج القرآن والسنّة النبويّة التي قبلها المسلمون الأوّلون ، وآمنوا بها بدون جدال وتعليل وتأويل ، ولا تعمّق في الشروح والتفاصيل ، ولم يكن في هذا الدور فقه يعرف بفقه الشيعة ، وآخر يعرف بفقه السنّة ، ولذا لم يظهر أيّ فرق بين الشيعة وغيرهم إلّا في مسألة الخلافة ، وإمارة المؤمنين . وكان الشيعة في هذا الدور يعرفون بالتقوى والزهد ، ومناهضة الظلم والظالمين ، ومن هنا لاقوا من حكّام الجور ألواناً من التقتيل والتنكيل . الإمام الصادق عليه السلام يجيب عن الأسئلة العلميّة والشبهات الدور الثاني يبدأ الدور الثاني بعصر الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، ونعني به آخر الدولة الأمويّة ، حيث دبّ فيها الضعف ، وأوّل دولة العبّاسيّين ، حيث تنفّس الشيعة الصعداء بعد الأيّام السود التي عاشوها مع الأمويّين ، وأصبحوا على شيء من الحرّيّة والأمن على أرواحهم وأموالهم . وأتيح لأئمّة أهل البيت أن ينشروا تعاليمهم في هذه الفرصة والفرجة . فرواها الألوف ، وتقبّلها الملايين إلى أن قام المنصور ، فوضع في طريقها العراقيل ، وعاد الأمر أشدّ وأسوأ ممّا كان في عهد الأمويّين إبّان قوّتهم وعظمتهم . ازدحم الرواة والعلماء - في هذه الفترة - حول الإمام الصادق ، وقصده الناس من كلّ قطر ينهلون من معينه ، ويأخذون عنه شتّى العلوم