السيد محمد حسين الطهراني
144
معرفة الإمام
الخالص . وبالوصول إلى هذه الحقيقة العلميّة صحّ ما ذهب إليه جعفر الصادق من أنّ الهواء مفيد للإنسان بمجموع أجزائه بما في ذلك أجزاؤه من الغازات الأخرى التي يوجد منها مقدار ضئيل فيه . ومن قبيل المثال ، نذكر أنّ لغاز الأوزون خواصّاً كيميائيّة مشابهة لخواصّ الأوكسجين . وقوام جزيء « 1 » هذا الغاز ثلاث من ذرّات الأوكسجين . وإذا كان الظاهر أنّ غاز الأوزون لا يقوم بدور هامّ في التنفّس فواقع الأمر أنّ له أثراً فعّالًا في تثبيت الأوكسجين عند دخوله الدورة الدمويّة . أي : أنّه يحافظ على الأوكسجين في الدم ولا يدعه يذهب هباءً . وهذا يؤيّد ما ذهب إليه جعفر الصادق من أنّ الهواء - بكلّ أجزائه - ضروريّ للحياة . وهي حقيقة أميط عنها اللثام منذ منتصف القرن التاسع عشر . ومن خواصّ الغازات الموجودة في الهواء أنّها تمنع الأوكسجين من الترسّب . ونحن نعلم أنّ الأوكسجين غير مركّب في الهواء ، بل هو مختلط بالغازات الأخرى ، ولمّا كان أثقل الغازات الموجودة في الهواء فلا بدّ أن يترسّب حسب القاعدة . وهو أمر لو حدث لجعل الأوكسجين يملأ سطح الأرض إلى ارتفاع معيّن ، ولاتّخذت الغازات الأخرى مكانها فوق الأوكسجين ، ولأدّى هذا الخلل إلى احتراق جهاز التنفّس عند جميع الكائنات الحيّة ، ولانقرضت هذه الكائنات .
--> ( 1 ) - قال المترجم : الجزيء ( Le Mollecule ) هو أصغر وحدات العنصر أو المركّب وله جميع خواصّ العنصر . ولكنّه يفقد بعضاً من خواصّ المادّة متى قُسّم إلى أقسام أصغر . وتتجلّى في الجُزَيء الحالات الثلاث للمادّة ، وهي الحالة الجامدة ، والسائلة ، والغازيّة . فإذا اقتربت الجزئيات بعضها من بعض تكوّنت الحالة الجامدة . وإذا ابتعدت بفعل الحرارة تكوّنت الحالة السائلة . فإن ازداد ابتعادها تكوّنت الحالة الغازيّة أو البخار . ونذكّر بأنّ الجُزَيء هو غير الذرّة .