السيد محمد حسين الطهراني

145

معرفة الإمام

ولَمَا نما نبات ، لأنّ النبات يحتاج بدوره إلى الأوكسجين ومعه الكاربون كالكائن الحيّ . ولو حدث هذا الخلل لباتت حياة النبات مهدّدة بأشدّ المخاطر . غير أنّ وجود غازات أخرى مختلطة بالاوكسجين في الهواء يحول دون رسوبه ، ويمدّ في حياة الإنسان والحيوان والنبات . وقد كان جعفر الصادق أوّل من فنّد القول بأنّ هناك عناصر أربعة ، فقوّض هذه النظريّة من أساسها بعد ما عاشت قرابة ألف سنة ، وكان شابّاً يافعاً آنذاك ، بَيدَ أنّه ذكر النظريّة المتعلّقة بالهواء بعد بلوغه سنّ الرُّشد وشروعه بالتدريس . « 1 » ومن الأشياء التي ذكرها جعفر الصادق حول ظهور العالم نظريّة القطبين المتضادّين التي ظهرت أهمّيّتها بعد القرن السابع عشر الميلاديّ عندما أثبت علم الفيزياء وجود هذين القطبين . والذين عاصروا الإمام ومن جاءوا بعده ظنّوه قائلًا بما قال به القدماء من قبله من أنّ الشيء يُعرف بضدّه . ولكن ثبوت وجود القطبين المتضادّين في الفيزياء وما نعرفه اليوم من علوم الذرّة والإلكترونيّات قد قطعا بسلامة هذه النظريّة . لقد بدأنا الكلام بعلوم جعفر الصادق من الجغرافية والهيئة والفيزياء في مبحث نشأة الكون والعناصر . ونواصل كلامنا في مبحث الفيزياء وسنصل منه إلى مباحث أخرى ، ونقول : إن جعفراً الصادق قد تعرّض في الفيزياء لمسائل لم يتعرّض لها أحد ، لا قبله ولا بعده إلى منتصف القرن الثامن عشر ، والقرن التاسع عشر ، والقرن العشرين . سبب شفّافيّة الأجسام أو كدورتها ومن ذلك مثلًا قانون الأجسام الصلبة . فقد صنّف تلك الأجسام إلى أجسام كدرة وأخرى مصقولة شفّافة ، إذ قال : كلّ جسم صلب جامد يكون

--> ( 1 ) - « مغز متفكّر جهان شيعه » ص 71 و 72 .