السيد محمد حسين الطهراني
4
معرفة الإمام
بشير كالنُذُر جمع نذير . والمراد بالرحمة المطر . وقوله : بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ، أي : قدّام المطر ، وفيه استعارة تخيليّة بتشبيه المطر بالإنسان الغائب الذي ينتظره أهله فيقدم وبين يديه بشير يبشّر بقدومه . والإقلال : الحمل ، والسحاب والسَّحَابة ، الغمام والغمامة ، كتَمْر وتَمْرَة . وكون السحاب ثقالًا باعتبار حمله ثقل الماء ، وقوله : لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ، أي ، لأجل بلد ميّت ، أو إلى بلدٍ ميّت . والباقي ظاهر ( ولا يحتاج إلى تفسير ) . والآية تحتجّ بإحياء الأرض على جواز إحياء الموتى ، لأنّهما من نوع واحد . وَحُكْمُ الأمْثَالِ في مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَاحِدٌ . « 1 » وليس الأحياء الذين عرض لهم عارض الموت بمنعدمين من أصلهم ، فإنّ أنفسهم وأرواحهم باقية محفوظة وإن تغيّرت أبدانهم ، كما أنّ النبات يتغيّر ما على وجه الأرض منها ويبقى ما في أصله من الروح الحيّة على انعزال من النشوء والنماء ، ثمّ تعود إليه حياته الفعّالة . كذلك يخرج الله الموتى . فما إحياء الموتى في الحشر الكلّيّ يوم البعث إلّا كإحياء الأرض الميتة في بعثه الجزئيّ العائد كلّ سنة . وللكلام ذيل سيوافيك في محلّ آخر إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإذْنِ رَبِّهِ إلى آخر الآية .
--> ( 1 ) - هذه العبارة قاعدة فلسفيّة مفادها أنّ الأشياء المتماثلة المتشابهة واحدة في الأحكام المثبتة والمنفيّة المترتّبة عليها .