السيد محمد حسين الطهراني

5

معرفة الإمام

النَّكِد القليل . والآية بالنظر إلى نفسها كالمثل العامّ المضروب لترتّب الأعمال الصالحة والآثار الحسنة على الذوات الطيّبة الكريمة كخلافها على خلافها ، كما تقدّم في قوله : كَمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ . « 1 » لكنّها بانضمامها إلى الآية السابقة تفيد أنّ الناس وإن اختلفوا في قبول الرحمة فالاختلاف من قِبَلهم ، والرحمة الإلهيّة عامّة مطلقة . وقال سماحة العلّامة في البحث الروائيّ : وفي « الكافي » بإسناده عن ميسر ، عن أبي جعفر ( الإمام الباقر ) عليه السلام قال : قلتُ : قول الله عزّ وجلّ : وَلَا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلَاحِهَا ، « 2 » قال : فقال : يَا مَيْسَرُ ! إن الأرْضَ كانَتْ فَاسِدَةً فَأحْيَاهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنَبِيِّهِ ، وَلَا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلَاحِهَا . وفي « الدرّ المنثور » : أخرج أحمد ، والبخاريّ ، ومسلم ، والنسائيّ ، عن أبي موسى ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : مَثَلُ مَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أصَابَ أرْضاً فَكَانَتْ مِنْهَا بَقَيَّةٌ قَبَلَتِ المَاءَ فَأنْبَتَتِ الكَلَاءَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ . وَكَانَتْ مِنْهَا أجَادِبُ أمْسَكَتِ المَاءَ فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوا وَزَرَعُوا . وَأصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أخرى إنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَاءً . فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ في دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ ؛ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأساً وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الذي ارْسِلْتُ بِهِ . « 3 » أجل ، إن تفسير البلد الطيّب بعلم النبيّ والإمام وهدايتهما ، وتفسير

--> ( 1 ) - الآية 29 ، من السورة 7 : الأعراف : وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ . ( 2 ) - الآية 56 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 3 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 8 ، ص 164 و 165 و 177 و 178 .