السيد محمد حسين الطهراني
72
معرفة الإمام
الحَارِثُ وَكَانَ أحَدَ الكَذَّابِينَ . قال ابن عبد البرّ : ولم يبن من الحارث كذب ، وإنّما نقم عليه إفراطه في حبّ عليّ ، وتفضيله له على غيره . ( قال : ) ومن هاهنا كذّبه الشعبيّ ، لأنّ الشعبيّ يذهب إلى تفضيل أبي بكر ، وإلى أنّه أوّل من أسلم ، وتفضيل عمر . . . إلى آخره كلامه . قلتُ : وأنّ ممّن تحامل على الحارث محمّد بن سعد ، حيث ترجمه في [ الجزء السادس من ] « الطبقات » ، فقال : إن له قول سوء . وبخسه حقّه ، كما جرت عادته مع رجال الشيعة ، إذ لم يُنصفهم في علم ، ولا عمل . والقول السيّئ الذي نقله ابن سعد عن الحارث إنّما هو الولاء لآل محمّد ، والاستبصار بشأنهم ، كما أشار إليه ابن عبد البرّ فيما نقلناه من كلامه . كانت وفاة الحارث سنة خمس وستّين رحمه الله تعالى . « 1 » ونقل أبو إسحاق الجوزجانيّ عبارة فيها من الفظاظة ما جرت به عادة الجوزجانيّ وسائر النواصب ، قال : وكان من أهل الكوفة قوم لا يحمد الناس مذاهبهم ، هم رؤوس محدِّثي الكوفة ، مثل أبي إسحاق ومنصور ، زُبَيْد الياميّ والأعمش وغيرهم من أقرانهم . احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث ، وتوقّفوا عندما أرسلوا ، إلى آخر كلامه الذي أنطقه الحقّ به . وَالحَقُّ يُنْطِقُ مُنْصِفاً وَعَنِيداً . إ ذَا رَضِيَتْ عَنِّي كِرَامُ عَشيِرَتِي * فَلَا زَالَ غَضْبَاناً عَلَيّ لِئَامُهَا « 2 » * * *
--> ( 1 ) - « المراجعات » ص 52 و 53 ، الرقم 19 ، الطبعة الأولى ، ترجمة الحارث بن عبد الله . ( 2 ) - « المراجعات » ص 58 .