السيد محمد حسين الطهراني

73

معرفة الإمام

وخصّص المرحوم الصدر الصحيفة السادسة من كتابه في عدد ما صنّفه الشيعة الإماميّة في الحديث من طريق أهل البيت من عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى عهد أبي محمّد الحسن العسكريّ عليه السلام . قال : فاعلم أنّها تزيد على ستّة آلاف وستمائة كتاب ، على ما ضبطها الشيخ الحافظ محمّد بن الحسن الحرّ صاحب « الوسائل » ، ونصّ على ذلك في آخر الفائدة الرابعة من كتابه الجامع الكبير في الحديث المسمّى ب - « وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة » . وقد ذكرتُ أنا في كتابي « نهاية الدراية في أصول علم الحديث » ما يؤيّد هذا العدد . « 1 » تقدّم الشيعة في تأسيس العلوم الإسلاميّة توسّع المرحوم الصدر في كتاب « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » في حديث عن تقدّم الشيعة في تدوين جميع العلوم وتصنيفها ، وذكر أدلّة كثيرة على كلامه . واختصر ذلك في كتاب « الشيعة وفنون الإسلام » ، واكتفى برءوس المطالب . وننقل فيما يأتي منتخباً من هذا الكتاب المختصر ليطّلع القرّاء الكرام على شأن الشيعة ومنزلتهم البالغة الأهمّيّة في تقدّمهم وسبقهم . الشيعة هم السبّاقون في العلوم القرآنيّة المتنوّعة قال المرحوم الصدر : أوّل من صنّف في علم تفسير القرآن سعيد بن جُبَيْر التابعيّ رضي الله عنه . كان أعلم التابعين بالتفسير . كما حكاه السيوطيّ في « الإتقان » عن قتادة . وذكره ابن النديم في « الفهرست » عند ذكر للكتب المصنّفة في التفسير ، ولم ينقل تفسيراً لأحدٍ قبله . وكانت شهادته سنة أربع وتسعين من الهجرة . وكان ابن جبير من خلّص الشيعة . نصّ على ذلك علماؤنا في كتب

--> ( 1 ) - « الشيعة وفنون الإسلام » ص 72 .