السيد محمد حسين الطهراني
62
معرفة الإمام
--> وحرمة المسلمين ، والنصيحة لهم . وقال محمّد بن الحسين : سمعت أبي يقول : رأيتُ معروفاً الكرخيّ في النوم بعد موته ، فقلت له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ! فقلتُ : بزهدك وورعك ؟ فقال : لا ، بل بقبول موعظة ابن السَّمّاك ، ولزومي الفقر ، ومحبّتي للفقراء . وكانت موعظة ابن السمّاك ما رواه معروف قال : كنتُ مارّاً بالكوفة ، فوقفتُ على رجل يقال له : ابن السَّمَّاك ، وهو يعظ الناس . فقال في خلال كلامه : مَن أعرض عن الله بكلّيّته ، أعرض عنه الله جملة . ومن أقبل على الله تعالى بقلبه ، أقبل الله تعالى برحمته عليه ، وأقبل بوجوه الخلق إليه . ومن كان مرّة ومرّةً فالله تعالى يرحمه وقتاً ما . فوقع كلامه في قلبي ، وأقبلت على الله تعالى وتركت جميع ما كنت عليه إلّا خدمة مولاي عليّ بن موسى الرضا وذكرتُ هذا الكلام لمولاي ، فقال : يكفيك هذا موعظة إن اتّعظت . وقيل لمعروف في مرض موته : أوصِ ! فقال : إذا متُّ فتصدّقوا بقميصي ، فإنّي أريد أن أخرج من الدنيا عرياناً كما دخلتها عرياناً ! ومرّ معروف بسقّاء ، وهو يقول : رحم الله من يشرب . فتقدّم وشرب ، وكان صائماً ، فقيل له : ألم تك صائماً ؟ قال : بلى ، ولكن رجوتُ دعاءه ! وأخبار معروف ومحاسنه أكثر من أن تعدّ . وتوفّي سنة 200 ، وقيل : 201 ، وقيل : 204 ببغداد . وقبره مشهور بها يزار رحمه الله تعالى . والكرخيّ بفتح الكاف وسكون الراء وبعدها خاء معجمة . هذه النسبة إلى الكرخ ، وهو اسم تسعة مواضع ذكرها ياقوت الحمويّ في كتابه . وأشهرها كرخ بغداد . والصحيح أنّ معروفاً الكرخيّ منه . وقيل : إنّه من كرخ جُدّان بضمّ الجيم وتشديد الدال المهملة وبعد الألف نون . وهي بُليدة بالعراق تفصل بين ولاية خانقين وشهرزور ، والله تعالى أعلم بالصواب . انتهى كلام صاحب « وفيّات الأعيان » في ترجمة معروف هنا . وذكر الشيخ محمّد تقي التستريّ في « قاموس الرجال » ج 9 ، ص 54 ، ترجمة معروف بإيجازٍ وبأسلوب مستهجَن ، كما هو دأبه في الاستخفاف بالمطالب العرفانيّة والإزراء بالعرفاء العظام ، فقد قال فيه : [ معروف ] الكرخيّ . قال : وفي « أربعين البهائيّ » ، و « شرح النخبة » ، و « مجمع البحرين » أنّه روي عن الصادق عليه السلام . ويعارضه رواية « المناقب » إسلامه على يد الرضا