السيد محمد حسين الطهراني

45

معرفة الإمام

إنّما جروا على منهاج العترة الطاهرة ، واتّسموا بسماتها ، وأنّهم لا يطبعون إلّا على غرارها ، ولا يضربون إلّا على قالبها ، فلا نظير لمن اعتمدوا عليه من رجالهم في الصدق والأمانة ، ولا قرين لمن احتجّوا به من أبطالهم في الورع والاحتياط ، ولا شبيه لمن ركنوا إليه من أبدالهم في الزهد والعبادة وكرم الأخلاق ، وتهذيب النفس ومجاهدتها ومحاسبتها بكلّ دقّة آناء الليل وأطراف النهار . لا يُبارَون في الحفظ والضبط والإتقان ، ولا يجارَون في تمحيص الحقائق والبحث عنها بكلّ دقّة واعتدال . فلو تجلّت للمعترض حقيقتهم - بما هي في الواقع ونفس الأمر - لناط بهم ثقته ، وألقى إليهم مقاليده ، لكن جهله بهم جعله في أمرهم كخابط عشواء ، أو راكب عمياء في ليلةٍ ظلماء . يتّهم ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ ، وصدوق المسلمين محمّد بن عليّ بن بابويه القمّيّ ، وشيخ الامّة محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ . ويستخفّ بكتبهم المقدّسة - وهي مستودع علوم آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم - ويرتاب في شيوخهم أبطال العلم وأبدال الأرض الذين قصروا أعمارهم على النصح للّه تعالى ولكتابه ولرسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولأئمّة المسلمين وعامّتهم . 3 - وقد علم البرّ والفاجر حكم الكذب عند هؤلاء الأبرار ، والألوف من مؤلّفاتهم المنتشرة تلعن الكاذبين ، وتعلن أنّ الكذب في الحديث من الموبقات الموجبة لدخول النار . ولهم في تعمّد الكذب في الحديث حكم قد امتازوا به حيث جعلوه من مفطّرات الصائم ، وأوجبوا القضاء والكفّارة على مرتكبه في شهر رمضان كما أوجبوهما بتعمّد سائر المفطّرات . وفقههم وحديثهم صريحان بذلك . فكيف يُتَّهمون بعد هذا في حديثهم ، وهم الأبرار الأخيار ، قوّامون الليل صوّامون النهار ؟ وبما ذا كان الأبرار من شيعة آل محمّد وأوليائهم متّهمين ، ودعاة الخوارج والمرجئة والقدريّة