السيد محمد حسين الطهراني

44

معرفة الإمام

عن المراجعة ( 13 ) للشيخ سليم البشريّ المصريّ - واعترض فيها بأنّ الذين رووا نزول تلك الآيات في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - فيما قلتم - إنّما هم رجال الشيعة ، ورجال الشيعة لا يحتجّ أهل السنّة بهم ولا يقبلون كلامهم - وحدّد الجواب في ثلاثة أمور هي : 1 - بطلان قياس المعترض . 2 - المعترض لا يعلم حقيقة الشيعة . 3 - امتيازهم في تغليظ حرمة الكذب في الحديث . 1 - الجواب : أنّ قياس هذا المعترض باطل ، وشكله عقيم ، لفساد كلّ من صغراه وكبراه . أمّا الصغرى ، وهي قوله : « إن الذين رووا نزول تلك الآيات إنّما هم من رجال الشيعة » فواضحة الفساد . يشهد بهذا ثقات أهل السنّة الذين رووا نزولها فيما قلناه ، ومسانيدهم تشهد بأنّهم أكثر طرقاً في ذلك من الشيعة كما فصّلناه في كتابنا « تنزيل الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة » . وحسبك « غاية المرام » المنتشر في بلاد الإسلام . وأمّا الكبرى ، وهي قوله : « إن رجال الشيعة لا يحتجّ أهل السنّة بهم » فأوضح فساداً من الصغرى . تشهد بهذا أسانيد أهل السنّة وطرقهم المشحونة بالمشاهير من رجال الشيعة . وتلك صحاحهم الستّة وغيرها تحتجّ برجال من الشيعة . وصمهم الواصمون بالتشيّع والانحراف ، ونبزوهم بالرفض والخلاف ، ونسبوا إليهم الغلوّ والإفراط والتنكّب عن الصراط . وفي شيوخ البخاريّ رجال من الشيعة نُبزوا بالرفض ، وو صموا بالبغض ، فلم يقدح ذلك في عدالتهم عند البخاريّ وغيره ، حتى احتجّوا بهم في الصحاح بكلّ ارتياح . فهل يصغي بعد هذا إلى قول المعترض : « إن رجال الشيعة لا يحتجّ أهل السنّة بهم ؟ » كلّا . رواة الشيعة أفذاذ في الحفظ والإتقان والورع 2 - ولكنّ المعترضين لا يعلمون ولو عرفوا الحقيقة لعلموا أنّ الشيعة