السيد محمد حسين الطهراني

40

معرفة الإمام

الجعد ، السعيدان : ابن جُبير ، وابن المسيّب ، « 1 » ويحيى بن نظير العدوانيّ ، والخليل بن أحمد الفراهيديّ مؤسّس علم العروض ، وأبو مسلم معاذ بن مسلم الهراء مؤسّس علم الصرف . وفي مدرسة التابعين هذه برز أبو هاشم ( عبد الله بن محمّد ابن الحنفيّة ابن أمير المؤمنين ) وأبو هاشم أوّل من تكلّم في علم الكلام . ومن بعده نشأت مدرسة المعتزلة بزعامة واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد . وبأبي هاشم تبدأ مدرسة المتكلّمين من الشيعة . ومن جيل التابعين هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ ، وأبو مخنف الأزديّ المؤرِّخان . ويتوالى موكب العلم العظيم من عهد عليّ . وتتعالى أصوات الدعاة العظماء للمذهب الشيعيّ ، كالنابغة الجعديّ ، شهد صفّين مع أمير المؤمنين ، وله فيها أشعاره المشهورة وكان معه عروة بن زيد الخيل ، ولبيد بن ربيعة ، وكعب بن زهير صاحب قصيدة « بانت سعاد » . ومن بعدهم الفرزدق ، وكثير عزّة من شعراء القرن الأوّل ، ثمّ الكميت ، وقيس بن ذريح ، والسيّد الحميريّ ، ودعبل الخزاعيّ ، وأبو تمّام ، والبحتريّ ، وديك الجنّ ، والحسين بن الضحّاك ، وابن الروميّ ،

--> ( 1 ) - قال في الهامش : سعيد بن جبير هو الشهيد الوحيد الذي قَتَلَ من الرعب قاتله ! سأله الحجّاج وهو يقدّمه للقتل : أيّ قتلة تشاء ؟ فأجابه : اخترْ أنتَ ! فالقصاص أمامك . ذلك أنّ القصاص قتلٌ بقتلٍ . فكان الحجّاجُ بعد استشهاد سعيد يهبّ من نومه فزعاً وهو يقول : مَا لي وَلِسَعيد بْنِ جُبَيْرٍ ؟ ! ثمّ مات بعد بشهر . مات في رمضان وسعيد في شعبان سنة 95 ه - ورفض ابن المسيّب أن يبايع لولَدَي عبد الملك بن مروان - الوليد وسليمان - وتمسّك برأيه ، فأخذوه ليقتلوه ، ثمّ اكتفوا بضربه بالسياط وجرّدوه من ثيابه وطافوا به . ورفض أن يزوّج ابنته للوليد بن عبد الملك ، وهو وليّ عهد عبد الملك ، وآثر أن يزوّجها تلميذاً فقيراً من تلاميذه .