السيد محمد حسين الطهراني
41
معرفة الإمام
والأشجع السلميّ . « 1 »
--> ( 1 ) - قال عبد الحليم في الهامش : من الطبيعيّ أن يكون كثرة الشعراء شيعة . فالشِّعر ضمير الجماعة وصوتها الصدّاح . والضمير الإسلاميّ كلّه ، يثقله أو يعذّبه ، أو يهيّج قرائحه ، ما أصاب أهل البيت من ظلم الدول . ويخفّف عنه ما يعقده حول أهل البيت من أمل ، لهم وله . وكلّما أحسّ الشعب ظلماً طلب الرجاء والاقتداء بأبناء النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم - وبهذا انضاف إلى الثبت الحافل السابق ذكره : ابن هانئ الأندلسيّ ، ومهيار الديلميّ ، وأبو فراس الحمدانيّ ، والناشئ الصغير ، والناشئ الكبير ، وكشاجم ، وأبو بكر الخوارزميّ ، والبديع الهمدانيّ ، والطغرائيّ ، والسرّيّ الرفّاء ، وعمارة اليمنيّ . بل أصبح ثناءً على الشاعر أن يقال : يَتَرَفَّضُ في شِعْرِهِ ، أي : يتشيّع . وللمتنبّيّ وأبي العلاء شعر شيعيّ . وكان مولى الموالي الإمام أمير المؤمنين عليه السلام نفسه ينظم الشِّعر . وبلغ نظمه للشعر مبلغاً لا يشكّ فيه أحد . وقد أثبتنا في تفسيرنا لسورة يس ، الذي لم يطبع بعد أنّ المراد من قوله تعالى : وَمَا عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَمَا ينبغي لَهُ ، أو قوله : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ، هو الشعر الباطل الواهي والهجاء القائم على الوهم والخيال . ومبدئيّاً لا يُطلق على الحقائق شعراً سواء كانت نظماً أم نثراً . قال آية الله السيّد محسن الأمين العامليّ في كتاب « معادن الجواهر ونزهة الخواطر » ج 1 ، ص 424 تحت عنوان : المسألة 16 : هل نظم مولانا أمير المؤمنين وأبناؤه عليهم السلام الشِّعر أم لا ؟ وهل ما ينسب إليهم منه لهم مع أنّه دون أقوالهم البالغة أقصى درجات البلاغة ، على أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يقله وهم مقتدون به قولًا وفعلًا ! الجواب : لا شكّ أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد نظم الشعر وتطابقت الأنقال على كثير منه ، مثل قوله عليه السلام : دَعوتُ فلبّاني مِنَ القوم عُصْبَةٌ * فوارِسُ مِنْ هَمْدان غير لئام فوارِسُ من هَمْدان ليسوا بعزّل * غداة الوغى من شاكرٍ وشبام لهمدان أخلاقٌ ودينٌ يزينهم * وبأسٌ إذا لاقوا وجدّ خصام جزى الله همدان الجنان فَإنّها * سمام العدى في كلّ يوم رجام فلو كنتُ بوّاباً على باب جَنَّةٍ * لقلتُ لِهَمْدانَ ادخلوا بسلام وقول عليه السلام يوم صفّين وقد أقبل الحضين بن المنذر الرقاشيّ ، وهو يومئذٍ شابٌّ يزحف برايته وكانت حمراء فأعجب عليّاً زحفه وثباته ، فقال : لِمَن رايَةٌ حمراءُ يخفق ظلُّها * إذا قيل : قدّمها حضين تَقَدَّمَا ويدنو بها في الصفّ حتى يزيرها * حياض المنايا تقطر الموت والدما تراهُ إذا ما كان يوم كريهة * أبي فيه إلّا عزَّةً وتكرّما جزى الله عنّي والجزاء بكفِّه * ربيعة خيراً ما أعفَّ وأكرما إلى غير ذلك ممّا روته الثقات الأثبات . ولا يلتفت إلى قول من قال بأنّه لم يثبت عنه شيء من الشعر ، ويشبه أن يكون مثل إنكار نسبة « نهج البلاغة » إليه . وقد جمعنا ما صحّ من شعره عليه السلام في ديوان مرتّب على حروف المعجم . نسأله تعالى التوفيق لإكماله وطبعه . نعم ! ليس كلّ ما نُسب إليه من الشعر هو له ، بل بعضه معلوم أنّه ليس له ، وكذلك باقي الأئمّة عليهم السلام قد صحّت نسبة الشعر إلى كثير منهم وليس هو دون كلامهم . وبعض ما يُنسب إليهم لم تصحّ نسبته . وبعضه معلوم أنّه ليس لهم لركّته . أمّا عدم نظم جدّهم صلّى الله عليه وآله وسلّم للشعر فليس عجزاً ، بل لحِكمة اقتضت ذلك ، وهي دفع شبهات المنافقين عن القرآن العظيم بأنّه ليس قول شاعر . ولا تجب مساواتهم عليهم السلام له في ذلك ، واللهُ أعلم .