السيد محمد حسين الطهراني
30
معرفة الإمام
أئمّة هُدى ، ومصابيح دجى ، وبحار علم ، ونجوم هداية . والذين دوِّنت أسماؤهم وأحوالهم في كتب التراجم منهم أربعة آلاف رجل من العراق والحجاز وفارس وسوريا . وهم أولو مصنّفات مشهورة لدى علماء الإماميّة ، ومن جملتها الأصول الأربعمائة ، وهي - كما ذكرناه سابقاً - أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف كُتبت من فتاوى الصادق عليه السلام على عهده . فكان عليها مدار العلم والعمل من بعده ، حتى لخّصها جماعة من أعلام الامّة ، وسفراء الأئمّة في كتب خاصّة ، تسهيلًا للطالب ، وتقريباً على المتناول . وأحسن ما جُمع منها الكتب الأربعة التي هي مرجع الإماميّة في أصولهم وفروعهم من الصدر الأوّل إلى هذا الزمان ، وهي « الكافي » ، و « التهذيب » ، و « الاستبصار » ، و « من لا يحضره الفقيه » . وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحّتها . و « الكافي » أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها . وفيه ستّة عشر ألف ومائة وتسعة وتسعون حديثاً ، وهي أكثر ممّا اشتملت عليه الصحاح الستّة بأجمعها ، كما صرّح به الشهيد في « الذِّكري » ، وغير واحد من الأعلام . وألّف هشام بن الحكم من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام كتباً كثيرةً ، اشتهر منها تسعة وعشرون كتاباً ، رواها أصحابنا بأسانيدهم إليه . وتفصيلها في كتابنا « مختصر الكلام في مؤلّفي الشيعة من صدر الإسلام » . وهي كتب ممتعة باهرة في وضوح بيانها ، وسطوع برهانها ، في الأصول والفروع ، وفي التوحيد والفلسفة العقليّة ، والردّ على كُلٍّ من الزنادقة ، والملاحدة ، والطبيعيّين ، والقدريّة ، والجبريّة ، والغلاة في علي وأهل البيت . وفي الردّ على الخوارج والناصبة ، ومنكري الوصيّة إلى عليّ ومؤخِّريه ومحاربيه ، والقائلين بجواز تقديم المفضول وغير ذلك .