السيد محمد حسين الطهراني

29

معرفة الإمام

كلام الشهرستانيّ في تبجيل الإمام الصادق عليه السلام وقد انتشر العلم في أيّام الصادق عليه السلام بما لا مزيد عليه ، وهرع إليه شيعة آبائه عليهم السلام من كلّ فجٍّ عميق . فأقبل عليهم بانبساطه ، واسترسل إليهم بأنسه ، ولم يأل جهداً في تثقيفهم ، ولم يدّخر وسعاً في إيقافهم على أسرار العلوم ، ودقائق الحكمة ، وحقائق الأمور ، كما اعترف به أبو الفتح الشهرستانيّ في كتابه « الملل والنحل » ، حيث ذكر الصادق عليه السلام ، « 1 » فقال : وَهُوَ ذُو عِلْمٍ غَزِيرٍ في الدِّينِ ، وَأدَبٍ كَامِلٍ في الحِكْمَةِ ، وَزُهْدٍ بَالِغٍ فِي الدُّنْيَا ، وَوَرَعٍ تَامٍّ عَنِ الشَّهَوَاتِ . قَالَ : وَقَدْ أقَامَ بِالمَدِينَةِ مُدَّةً يُفِيدُ الشِّيعَةَ المُنْتَمِينَ إلَيْهِ ، وَيُفِيضُ عَلَى المُوَالِينَ لَهُ أسْرَارَ العُلُومِ . ثُمَّ دَخَلَ العِرَاقَ وَأقَامَ بِهَا مُدَّةً . مَا تَعَرَّضَ لِلإمامةِ - أي : للسَّلْطَنَةِ - قَطُّ ، وَلَا نَازَعَ أحَداً في الخِلافَةِ . قَالَ : وَمَنْ غَرِقَ في بَحْرِ المَعْرِفَةِ لَمْ يَطْمَعْ في شَطٍّ ، وَمَن تَعَلَّى إلى ذِرْوَةِ الحَقِيقَةِ لَمْ يَخَفْ مِنْ حَطٍّ - إلى آخِرِ كَلَامِهِ . « 2 » وهنا قال آية الله السيّد شرف الدين بالمناسبة : وَالحَقُّ يُنْطِقُ مُنْصِفاً وَعَنِيداً . نبغ من أصحاب الصادق عليه السلام جمّ غفير ، وعدد كثير ، كانوا

--> ( 1 ) - عند ذكره الباقريّة والجعفريّة من فرق الشيعة من كتابه « الملل والنحل » . ( 2 ) - وآخر كلامه الشهرستانيّ : وَقِيلَ : مَنْ أنِسَ بِاللهِ تَوَحَّشَ عَنِ النَّاسِ ، وَمَنِ اسْتَأنَسَ بِغَيْرِ اللهِ نَهَبَهُ الوَسْوَاسُ . وذكرنا لفظه نفسه في ج 8 من كتابنا هذا « معرفة الإمام » ، الدرس 118 إلى 120 ، نقلًا عن كتاب « الملل والنحل » المطبوع في هامش كتاب « الفِصَل » لابن حزم ، ج 1 ، ص 224 ، وج 2 ، ص 2 ، طبعة مصر ، سنة 1317 ه - . لهذا أوردناه هنا لأنّه كان في تضاعيف كلام السيّد شرف الدين وكان شاهد كلامه من أجل أن يتبيّن كلام هذا الرجل الربّانيّ تماماً .