السيد محمد حسين الطهراني
24
معرفة الإمام
وكان أصحاب هذين الإمامين « العابِدَيْنِ الباقِرَين » من سلف الإماميّة الوفاً مؤلَّفة لا يمكن إحصاؤهم ، لكن الذين دوّنت أسماؤهم وأحوالهم في كتب التراجم من حملة العلم عنهما يقاربون أربعة آلاف بطل ، ومصنّفاتهم تقارب عشرة آلاف كتاب أو تزيد ، رواها أصحابنا في كلّ خَلَفٍ عنهم بالأسانيد الصحيحة . وفاز جماعة من أعلام أولئك الأبطال بخدمتهما وخدمة بقيّتهما الإمام الصادق عليه السلام . وكان الحظّ الأوفر لجماعة منهم فازوا بالقِدح المعلّى علماً وعملًا . فمنهم : أبو سعيد أبان بن تَغْلِب بن رِباح الجريريّ القارئ الفقيه المحدِّث المفسِّر الاصوليّ اللغويّ المشهور . كان من أوثق الناس . لقي الأئمّة الثلاثة ( السجّاد ، والباقر ، والصادق عليهم السلام ) فروى عنهم علوماً جمّة ، وأحاديث كثيرة . وحسبك أنّه روى عن الصادق خاصّة ثلاثين ألف حديث ، « 1 » كما أخرجه الميرزا محمّد في ترجمة أبان من كتاب « منتهى المقال » بالإسناد إلى أبان بن عثمان عن الصادق عليه السلام . وكان له عندهم حظوة وقدم . قال له الباقر عليه السلام ، وهما في المدينة الطيّبة : اجْلِسْ في المَسْجِدِ وَأفْتِ النَّاسَ ! فإنّي احِبُّ أنْ يُرَى في شِيعَتِي مِثْلُكَ ! وقال له الصادق عليه السلام : نَاظِرْ أهْلَ المدينَةِ ! فإنّي احِبُّ أنْ يَكُونَ مِثْلُكَ مِنْ رُوَاتِي وَرِجَالِي ! وكان إذا قدم المدينة تقوّضت إليه الخلق ، واخليت له سارية النبيّ صلّى الله عليه وآله . وقال الصادق عليه السلام لسليم بن أبي حبّة : إئْتِ أبَانَ بْنَ تَغْلِبَ فَإنَّهُ سَمِعَ مِنِّي حَدِيثاً كَثِيراً ! فَمَا رَوَي لَكَ فَارْوِهِ عَنِّي ! وقال
--> ( 1 ) - نصّ على ذلك أئمّة الفنّ كالشيخ البهائيّ في وجيزته ، وغير واحد من أعلام الامّة .