السيد محمد حسين الطهراني
25
معرفة الإمام
عليه السلام لأبان بن عثمان : إن أبَانَ بْنَ تَغْلِبَ رَوَى عَنِّي ثَلاثِينَ ألْفَ حَدِيثٍ فَارْوِهَا عَنْهُ . وكان إذا دخل أبان على الصادق يعانقه ويصافحه ، ويأمر بوسادة تثني له ، ويُقبل عليه بكلّه . ولمّا نُعي إليه قال عليه السلام : أمَا وَاللهِ لَقَدْ أوْجَعَ قَلْبِي مَوْتُ أبَانٍ . وكانت وفاته سنة إحدى وأربعين ومائة . ولأبان روايات عن أنس بن مالك ، والأعمش ، ومحمّد بن المنكدر ، وسَمّاك بن حرب ، وإبراهيم النخعيّ ، وفضيل بن عمرو ، والحكم . وقد احتجّ به مسلم وأصحاب السنن الأربعة كما بيّناه ، إذ أوردناه في المراجعة 16 . ولا يضرّه عدم احتجاج البخاريّ به ، فإنّ له اسوةً بأئمّة أهل البيت ، الصادق ، والكاظم ، والرضا ، والجواد التقيّ ، والهادي النقيّ ، والحسن العسكريّ الزكيّ ، إذ لم يحتجّ بهم ، بل لم يحتجّ بالسبط الأكبر سيّد شباب أهل الجنّة . نعم ، احتجّ بمروان بن الحكم ، وعمران بن حطّان ، وعكرمة البربريّ ، وغيرهم من أمثالهم فَإنَّا لِلَّهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ . ولأبان مصنّفات ممتعة ، منها كتاب تفسير « غريب القرآن الكريم » أكثر فيه من شعر العرب شواهد على ما جاء في الكتاب الحكيم . وقد جاء فيما بعد عبد الرحمن بن محمّد الأزديّ الكوفيّ ، فجمع من كتاب أبان ، ومحمّد بن السائب الكلبيّ ، وابن روق عطيّة بن الحارث ، فجعله كتاباً واحداً بيّن ما اختلفوا فيه ، وما اتّفقوا عليه . فتارة يجيء كتاب أبان مفرداً ، وتارةً يجيء مشتركاً على ما عمله عبد الرحمن . وقد روى أصحابنا كلًّا من الكتابين بالأسانيد المعتبرة ، والطرق المختلفة . ولأبان كتاب « الفضائل » ، وكتاب « صفّين » . وله أصل من الأصول التي تعتمد عليها الإماميّة في أحكامها الشرعيّة ، وقد روت جميع كتبه بالإسناد إليه والتفصيل في كتب الرجال .