السيد محمد حسين الطهراني
12
معرفة الإمام
عَلَيْنَا الكِتَابَ ثُمَّ تَلَا : عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي في كِتَابٍ » « 1 » وروى بسنده أيضاً عن بَقِيَّة أنّه كان يقول : ربّما سمع مِنّي أرطاة الحديث ، ونحن نمشي في السوق ، فيقول : أمْلِهِ عَلَيّ ! فأقول : في وَسَطِ الطَّرِيقِ ؟ فيقول : أوَ في غَيْرِ اللهِ نَحْنُ ؟ ! « 2 » وروى بسنده عن مَعْمَر قال : حدّثتُ يحيى بن أبي كثير بأحاديث فقال لي : اكتب لي حديث كذا وكذا ! فقلتُ : إنَّا نَكْرَهُ أنْ نَكْتُبَ العِلْمَ يَا أبَا نَصْرٍ ! فقال : اكْتُبْ لي ، فَإن لَمْ تَكُنْ كَتَبْتَ ، فَقَدْ ضَيَّعْتَ ؛ أوْ قَالَ : عَجَزْتَ . « 3 » وجملة القول : استبان ممّا ذكرناه مفصّلًا في الجزء الرابع عشر من هذا الكتاب ، وأعقبناه بشرح في الجزء الخامس عشر منه أنّ التدوين كان شائعاً غير محظور في عصر النبيّ صلّى الله عليه وآله . وبعده كان الخلاف فيه شديداً بين عمر وبعض الصحابة من جهة ، وبين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبعض الصحابة الآخرين من جهة أخرى . فكان عمر يقول : إذا دُوِّنت السنّة فإنّ الناس يُقبلون عليها وينشغلون بقراءتها فيُهْجَر كتاب الله ، أو تشتبه السنّة بالقرآن في التدوين ويحدث خلط بينهما . وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : لا خطر في ذلك أبداً . فتدوين السنّة منفصل عن تدوين القرآن . ولا بدّ أن تُدَوَّن السنّة ، وإلّا يبقى
--> ( 1 ) - « تقييد العلم » ص 110 ، وفي الهامش : مثله باللفظ من حمّاد بن زيد في « سنن الدارميّ » ج 1 ، ص 126 ؛ و « جامع بيان العلم » ج 1 ، ص 73 . وفيهما : أيّوب عن أبي المليح : وكان أيّوب يكتب . انظر : « تاريخ دمشق » ج 3 ، ص 212 . والآية هي : الآية 52 ، من السورة 20 : طه . ( 2 و 3 ) - « تقييد العلم » ، ص 110 .