السيد محمد حسين الطهراني
13
معرفة الإمام
القرآن بلا ترجمان وبلا بيان وتفسير . لهذا كان عليه السلام دائم الاشتغال في التدوين ، وكان يأمر به مؤكِّداً . خلاف العامّة في صيغة التشهّد وقد قالوا ، وكتبوا ، ونشروا فلم يحدث خطر قطّ ، وظلّت السنّة حيّةً صريحةً عند أتباعه ومواليه . أمّا عند الطرف المخالف ، حيث تُركت السُّنّة بلا تدوين ، فإنّ الفقر العلميّ قد عمّ الأرجاء . وبعد موت الصحابة ومجيء التابعين لم يكن هناك من ينقل السنّة للُامّة ، اللهمّ إلّا محفوظات كان التابعون قد أخذوها من الصحابة ، ومُنيت بضروب من الخطأ والخلط والنسيان بسبب طول المدّة . يضاف إليه أنّهم لمّا أجازوا النقل بالمعنى في الأحاديث ، ولم يكن هناك تدوين ، فإنّهم نقلوا الموضوع الواحد بألفاظ متفاوتة ، حتى أنّ العامّة رووا التشهّد بتسعة ألفاظ ، « 1 » واختلفوا في صلاة
--> ( 1 ) - تحدّث الفقيه المصريّ المتنوّر الشيخ محمود أبو ريّة في كتابه المفيد « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 82 إلى 86 ، الطبعة الثالثة ، دار المعارف بمصر ، عن اختلاف العلماء في جواز رواية الحديث بالمعنى ، لا باللفظ . وذكر صيغ التشهّدات في الصلاة وكانت من أهمّ الأمور ، وكان المسلمون يسمعونها كلّ يوم بلفظ رسول الله صلّى الله عليه وآله عدّة مرّات ، ويحفظونها في أذهانهم . مضافاً إلى أنّ أحاديث عديدة قد وردت وفيها : أنّنا ما كنّا نكتب حديثاً ، بل كنّا نكتب قرآناً وتشهّداً . ومع ذلك فقد وردت كيفيّة التشهّد عند السنّة بتسعة طرق ، وكلّهم ذكروا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يقرأه بصيغة واحدة فحسب ، ويعلّمه الصحابة . وننقل فيما يأتي كلامه نصّاً لمزيد الإطّلاع : صيغ التشهّدات : تَشَهُّدُ ابْنِ مَسْعُود : في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال : علّمني رسول الله التشهّد وكفى بكفّه كما يعلّمني السورة من القرآن : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَواتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ . أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وَأشْهَدُ أنَّ محَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . وكذلك رواه أصحاب السنن . وفي رواية : ولقّنيه كلمة كلمة . وفي رواية : إذا قلت هذا ، أو قضيت هذا فقد قضيتَ صلاتك ! وقد اختاره أبو حنيفة وأحمد وأصحاب الحديث وأكثر العلماء .