السيد محمد حسين الطهراني

6

معرفة الإمام

وقال بعض العلماء : لَا يَزَالُ المَرْءُ تَحْتَ سِتْرٍ مِنْ عَقْلِهِ حتى يُؤَلِّفَ كِتَاباً أوْ شِعْراً . وقال بعضهم : مَا قَرَأتُ كِتابَ رَجُلٍ إلَّا عَرَفْتُ مِقْدارَ عَقْلِهِ . وقال بعض الملوك : ثَلَاثَةٌ تدلّ على عُقُولِ أرْبَابِهَا : الهَدِيَّةُ ، وَالكِتَابُ ، وَالرَّسُولُ . وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : عَقْلُ الكَاتِبِ قَلَمُهُ . وقال مسعدة : الأقْلَامُ مَطَايَا الفِطَنِ . وقال بعضهم : عُقُول الرِّجَالِ تَحْتَ أسِنَّةِ أقْلَامِهِمْ . وعلى كلّ حال ، فالخطّ من أكبر المهمّات الدينيّة والدنيويّة ، وعليه مدار أكثر الأمور الدنيّة والعليّة . ولهذا كانت الكتّاب سامتة الملك ، وعمّار المملكة ، وخزنة الأموال . وممّا يدلّ على شرفه أنّ الله تعالى أقسم ببعض أدواته وهو القلم ، كما أقسم به في قوله تعالى : ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ . « 1 » وعدّده الله من نعمه في قوله تعالى : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . « 2 » فوصف نفسه بأنّه عَلَّمَ بِالقلم ، كما وصف نفسه بالكَرَم . وفي « منثور الحِكَم » : الدَّوَاةُ مِنْ أنْفَعِ الأدَوَاتِ ، وَالحِبْرُ أجْدَى مِنَ التِّبْرِ . وقال بعض الفضلاء : القَلَمُ أحَدُ اللِّسَانَيْنِ ، وَحُسْنُ الخَطِّ أحَدُ الفَصَاحَتَيْنِ . وقال بعض الحكماء : صُورةُ الخَطِّ في الأبْصَارِ سَوَادٌ ، وَفي البَصَائِرِ

--> ( 1 ) - الآية 1 ، من السورة 68 : القلم . ( 2 ) - الآية 4 ، من السورة 96 : العلق .