السيد محمد حسين الطهراني

74

معرفة الإمام

والإنجليزيّ إيران ، فانّه فزع إلى أسياده فأمروه بالاستقالة ، ولاذ بالفرار وللهِ الحَمْدُ وَلَهُ المِنَّة إذ انكسر الدنّ وأريق ما في الصواع . ( أي : انتهى كلّ شيء وانتفى أصل الموضوع ) . إن لكلّ عبارة وكلمة في القرآن الكريم ، و « نهج البلاغة » ، و « الصحيفة الكاملة السجّاديّة » موضوعيّة ، وينبغي أن لا ينالها تغيير وتبديل وتحريف ، وأن لا تتفرّق وتُلْحَق بسائر الكتب ، وأن لا تُلْحَق بها كتب أخرى . وإذا أراد شخص أن يؤلّف مستدركاً على « نهج البلاغة » فالطريق أمامه مفتوح ، بَيدَ أنّه لا حقّ له أن يُقحمه في « نهج البلاغة » ، ويخلطه بخطبه حسب الموضوعات . إن « نهج البلاغة » مِن البَدْوِ إلَى الخَتْمِ هو من اختيار الشريف الرضيّ لخطب أمير المؤمنين عليه السلام وكُتُبه وحِكَمه . وله أسلوب خاصّ ومعانٍ مخصوصة لَهَا مِنْهَا عَلَيْهَا شَوَاهِدُ . فإذا زعم أحد أنّه يجمع بقيّة الخُطَب ، فهنيئاً له ، ولكن كما كتبوا ويكتبون ، فعليه أن يكتب وينظّم مستدركاً مستقلًا خاصّاً لها ، ويفرده في كتابٍ على حِدَة ، ولا يجعله مع أصل « نهج البلاغة » في مجلّد واحد ، وذلك لكي يُحفَظ شأن ومقام كلّ خطبة وكتاب في موضعهما . هل يمكننا أن نجعل القرآن الكريم مع التوراة والإنجيل ونبوّيه معهما بشكل مباحث موضوعيّة ومطالب علميّة ، ونجمعه معهما في مجموعة واحدة بحيث لا تتميّز آياته عمّا ورد فيهما ، وبحيث نحتاج إلى فهرس لتمييزها ، حتى لو فرضنا أنّ ذينك الكتابين هما الكتابان الأصليّان اللذان لم يُحرَّفا ؟ وهل يتسنّى لنا مثلًا أن نجعل في رأس كلّ صفحة علامة لتمييز الآيات القرآنيّة وتمييز نصوص التوراة والإنجيل ؟ وهذا المثال المذكور هنا هو أبرز الأمثلة المتصوَّرة وأبينها . ومن الواضح أنّ هذا العمل