السيد محمد حسين الطهراني

66

معرفة الإمام

فكيف يمكن خلط أدعيتها بسائر الأدعية التي لا تبلغ مستواها ، أو التي تعرف بضعف سندها أحياناً ، أو التي يبدو التشويش على متنها وألفاظها ؟ ! ومن وحي ذلك الإتقان والرصانة والإحكام كان العلماء الأعلام في كلّ زمان يكتبونها بخطّهم ، ويقابلونها ، ويبذلون قصارى جهودهم في المحافظة على عباراتها وكلماتها نفسها ، ويذكرون تلك الأدعية عينها في إجازاتهم ، ويوصون تلاميذهم والأشخاص المجازين من قبلهم بالاحتياط . أي : أنّهم كانوا يتشدّدون كثيراً في إجازة روايتها للآخرين ، وفي نقلها وحكايتها لئلّا تتغيّر فيها كلمة أو حرف ، أو ينالها تحريف وتبديل ، لا سمح الله . وهذا هو معنى الاحتياط المألوف الذي يوصي به مشايخ الإجازة في إجازاتهم لمن يجيزونهم ! وحينئذٍ هل يتسنّى لنا أن نساوي صحيفة هي كالقرآن في تواتر سندها ، وحملت عنوان « إنجيل أهل البيت » ، و « زبور آل محمّد » « 1 » - وهما مشهوران متداولان في الكتب - مع أدعية غير فصيحة لا ترقى إلى مستوى عالٍ من المعارف الإلهيّة ؟ أو أنّها فصيحة بَيدَ أنّ معارفها قاصرة عن بلوغ

--> ( 1 ) - نقل العلّامة المجلسيّ في بحاره : ج 110 ، ص 61 ، في آخر إجازته المفصّلة في رواية « الصحيفة الكاملة » عن الشيخ بهاء الدين العامليّ أنّ والده العلّامة المجلسيّ الأوّل : المولى محمّد تقي قال : والظاهر أنّ التسمية ب - « زبور آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلّم » و « إنجيل أهل البيت عليهم السلام » على ما ذكره الشيخ رشيد الدين محمّد بن شهرآشوب المازندرانيّ أنّه كما أنّ الزبور والإنجيل جريا من الله تعالى على لسان داود وعيسى ابن مريم ، كذلك جرت الصحيفة من الله تعالى على لسان سيّد الساجدين عليّ بن الحسين زين العابدين صلوات الله عليه . ويحتمل أن تكون مُنزلة من السماء على رسول الله صلى الله عليه وآله . ولمّا كان الظهور على يده عليه السلام صارت منسوبة إليه .