السيد محمد حسين الطهراني
56
معرفة الإمام
الحصر والإحصاء ؟ ثمّ قال : إلّا أنّي قد بذلت نهاية مقدرتي وجهدي . . . إلى آخره - انتهى . « 1 » وذكر المرحوم الأمين قدّس سرّه هنا تسعة تنبيهات . ثمّ أورد الأدعية . وقال في التنبيه الرابع : اعلم أنّي حين جمعي لهذه الأدعية ، لم أكن أتعرّض أوّلًا لأسانيدها وللكتب المأخوذة منها غالباً ، مع أنّي وجدتُ كثيراً منها متكرّراً في الكتب طلباً للاختصار كما فعل صاحب « الصحيفة الثانية » . مع عدم فائدة مهمّة في ذلك لسهولة الأمر في المستحبّات ، ولا سيّما الدعوات « 2 » مع أنّ إرسالها في كتاب المتأخّر لا يقصر عن إرسالها
--> ( 1 ) - « الصحيفة الخامسة السجّاديّة » ، من أدعية الإمام السجّاد عليه السلام للعلّامة المحقّق المغفور له السيّد محسن الأمين العامليّ ( 12821371 ) ص 2 إلى 8 ، منشورات مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامّة . إصفهان - إيران . ( 2 ) - يريد المرحوم الأمين هنا أن يستند إلى قاعدة التسامح في المستحبّات ، في جواز قراءة الأدعية الضعيفة السند . وفي هذا الاستناد إشكال . وتوضيح ذلك : نقل صاحب « وسائل الشيعة » تسع روايات في هذا الباب . أوّلها : مَنْ بَلَغَهُ شَيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك ، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يَقُلْهُ - الحديث . وعمل العلماء الأعلام بهذه الروايات ، لأنّ أصل صدورها من المعصوم ثابت مقطوع به . بعضها صحيحة ، وبعضها موثّقة ، وبعضها ضعيفة . ولمّا كان صدورها ثابتاً فلا نمتري فيها . بَيدَ أنّ الإشكال يرد على دلالتها ، كم تتّسع ؟ وكم مساحة شمولها ؟ هل تشمل كلّ عمل مستحب رواه راوٍ ضعيف مجهول لا يوثق به حتى لو كان يزيد بن معاوية ، ومن ثمّ يسوقنا إلى ما يريد بوضعه رواية على أساس التسامح في أدلّة السنن ، وتؤدّي هذه الرواية إلى انتشار البدع ، وقلب السُّنن الإسلاميّة ، كما يلاحظ هذا اليوم ، إذ نقلوا رواية ضعيفة عن المعلّى بن خُنيس من أجل أن يضفوا طابعاً رسميّاً على عيد النوروز فظنّوا استحباب الغسل والدعاء فيه . وبلغ هذا التسامح مبلغاً انهارت فيه الأعمدة العظيمة للسنن المحقّقة . أو أنّ مصبّ هذه الروايات ودلالتها وشمولها موضع آخر . ومفاد هذه الروايات مفاد بحث اصوليّ يتكافأ فيه الانقياد مع . الطاعة كما يتكافأ التجرّؤ مع المعصية . لذلك إذا أثيب أحدٌ على عمل من وحي الحجج الشرعيّة ، وهو عمل حسب ما يقتضيه ، ثمّ تبيّن خلافه فأجره محفوظ لعامله ولا يحرمه الله ثوابه . وورد في ألفاظ الرواية لفظ مَن بَلَغَهُ . ويصدق البلوغ إذا تحقّق الوصول التعبّديّ كالوصول الخارجيّ في عالم الاعتبار وتُؤتَي الحجّيّة بالعمل . كالبلوغ في قوله تعالى : يا أيّها الرَّسولُ بلِّغ ما انزِلَ إلَيْكَ مِن ربِّك . وقوله تعالى : هَذا بَلَاغٌ لِلنَّاس . ويشمل فقط الحالات التي يتمّ فيها الموضوع من حيث الاعتبار ، إلّا أنّ سهواً قد حصل في السند ولم يطابق الواقع اتّفاقاً . إذن ، لا تشمل أدلّة التسامح الروايات المرسلة والمقطوعة والضعيفة السند بخاصّة في الأدعية التي تمثّل أهمّ أركان ربط المخلوق بالخالق . وفي الموضوع تفصيل ليس موضعه هنا وستجده إن شاء الله تعالى في كتاب « النيروز بدعَةٌ وضلالةٌ » بحول الله وقوّته ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم .