السيد محمد حسين الطهراني

55

معرفة الإمام

يُؤتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . « 1 » فأنا أشكره على فضله وكرمه ، وأقول ما قلتُ تحدّثاً بنعمه ، على أنّي لستُ من فرسان هذا المجال ، ولكنّ الله تعالى أمر سفينة نوح عليه السلام فاستوت على أصغر الجبال . وقد قال صاحب « الصحيفة الرابعة » : لولا المَثَل السائر كَمْ تَرَكَ الأوَّلُ لِلآخِرِ ، لما بقي بعد جهد هذين العالمين المتبحّرين ، يعني الحرّ العامليّ ، والفاضل الأصفهانيّ قدّس سرّهما ، وما كان لهما من الكتب والأعوان ما يلتقطه مثلي القاصر الفاقد للأعوان المبتلى بشرّ الأزمان في شرّ البلدان من مساكن أهل الإيمان - انتهى . فإذا كان هذا قوله رحمه الله وشكواه من فقد الأعوان ومن البلد والزمان مع ما كان عليه من سعة الحال ، فما الذي يقوله مثلي يا ترى ؟ ! هذا ولست أدّعي الإحاطة بجميع الأدعية المأثورة عنه عليه السلام ، بل ربّما يكون ما فات منّي أكثر ممّا وصل إليّ . وقد يتيسّر لمن يأتي بعدي أن يزيد على ما جمعته كما تيسّر لي أن أزيد على جمع من تقدّمني . فانَّ علوم آل محمّد عليهم الصلاة والسلام لا تحصى ، ومآثرهم لا تُستقصى . كيف وهي مأخوذة من مدينة العلم النبويّ ومستمدّة من منبع الفيض الإلهيّ ؟ ولعلّ ما خفي منها عنّا أكثر ممّا وصل إلينا . وعبادة زين العابدين عليه السلام ودعواته ومناجاته يعجز القلم عن إحصائها . وقد قال صاحب « الصحيفة الثالثة » : إنّ أكثر كتب الأدعية والأعمال ، وخاصّة من روايات قد ماء أصحابنا قد تلف ، وما وصل إلينا منها أثر ولا عين . فكيف ندّعي

--> ( 1 ) - الآية 21 ، من السورة 57 : الحديد ؛ والآية 4 ، من السورة 62 : الجمعة .