السيد محمد حسين الطهراني

300

معرفة الإمام

كَالشَّمْسِ في كَبِدِ السَّمَاءِ وَنُورُهَا * يَغْشَي البِلَادَ مَشَارِقاً وَمَغَارِبَا أو : كَالبَحْرِ يَمْنَحُ لِلْقَرِيبِ جَوَاهِراً * غُرَراً وَيَبْعَثُ لِلْبَعِيدِ سَحَائِبَا هذه الدنيا وشهواتها ولذائذها وزينتها وزخارفها التي يتكالب عليها البشر ، ويتهاوى على مذبحها كلّ يوم ضحايا الأنام ، هذه الدنيا التي اتّخذها كلّ واحدٍ من الناس ربّاً وصار عبداً لها ولمن في يده شيء منها ، فلعبت بهم ولعبوا بها ، هذه الدنيا وشهواتها التي أشار جلّت عظمته إلى جمهرتها بقوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ . « 1 » كانت كلّ هذه النفائس الدنيويّة قد تَوفَّرَ للحسين عليه السلام أكملها وأجملها من المال ، والبنين والنساء ، والخيل المسوّمة ، مضافاً إلى ما كان له من العزّ والكرامة وكلّ مؤهّلات الشرف والتقدير التي استحقّها بحسبه ونسبه وبيته ومواهبه . وقد كان في ذلك العصر لا يوازيه ولا يدانيه أحد في دنيا المفاخر والمآثر . الكلّ يعترف ويعرف ما له من عظيم القدر ورفيع المنزلة . فسلّم المجد والصعود إلى السماء بيمينه ، ومفاتيح خزائن الدنيا في قبضة شماله . ومع ذلك كلّه فحين جدّ الجدّ وحقّت الحقيقة بذل كلّ ذلك وضحّى به في ضاحية يوم الطفّ ، وفي سبيل المبدأ كان أهون شيء عليه تلك النفائس ، وما اكتفى حتى بذل نفسه وجسده ورأسه وأوصاله وأولاده وكلّ حبيب له وعزيز عليه في سبيل حبيبه الأعلى ومعشوقه الأوّل . أفليس هو الجدير والحريّ بأن يقول : وَبِمَا شِئْتَ في هَوَاكَ اخْتَبِرْنِي * فَاخْتِيَارِي مَا كَانَ فِيهِ رضَاكَا

--> ( 1 ) - الآية 14 ، من السورة 3 : آل عمران .