السيد محمد حسين الطهراني
297
معرفة الإمام
الماء ، ثمّ صبّ الباقي بين درعه وجلده . قال ابن عبّاس : فوالله لقد رأيتُ علق الدم يخرج من حلق درعه . فأمهله ساعةً ، ثمّ قال له : يا بُنَيّ ! شدّ على الميسرة ! فحمل على ميسرة عسكر معاوية ، فكشفهم . ثمّ رجع وبه جراحات ، وهو يقول : الماءَ ! الماءَ ! يَا أبَاهْ . فسقاه جرعةً من الماء فصبّ باقيه بين درعه وجلده ، ثمّ قال : يا بُنيّ ! شدَّ على القلب ! فحمل عليهم وقتل منهم فرساناً . ثمّ رجع إلى أبيه وهو يبكي وقد أثقلته الجراح . فقام إليه أبوه وقبّل ما بين عينيه ، وقال له : فداك أبوك ! فقد سررتني واللهِ يا بُنيّ بجهادك هذا بين يديّ ! فما يبكيك ؟ ! أفرحاً أم جزعاً ؟ ! فقال : يا أبه ! كيف لا أبكي وقد عرضتني للموت ثلاث مرّات فسلّمني الله ؟ ! وها أنا مجروح كما ترى ! وكلّما رجعتُ إليك لتُمهلني عن الحرب ساعةً ، ما أمهلتني ! وهذان أخواي الحسن والحسين ما تأمرهما بشيءٍ من الحرب . فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام وقبّل وجهه ، وقال له : يا بُنيّ ! أنتَ ابني ، وهذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، أفلا أصونهما عن القتل ؟ ! فقال : بلى يا أبتاه ! جعلني الله فداك وفداهما من كلّ سوء - انتهى . قال المرحوم المحدِّث القمّيّ : إذا كان الحسين عليه السلام حاضراً في صفّين وشاهداً ما فعل أمير المؤمنين عليه السلام بابنه محمّد لمّا رجع من قتال الأعداء قائلًا : العَطَش العَطَش ، من سقيه الماء وصبّ باقيه بين درعه وجلده ليسكن عنه حرارة الجراحات من الحديد المحمي ، فكيف يكون حاله عليه السلام يوم عاشوراء إذا شهد ابنه عليّ بن الحسين راجعاً من قتال الأعداء وقد أصابته جراحات كثيرة وهو يقول : يَا أبَهْ العَطَشُ قَدْ قَتَلَنِي وَثِقْلُ الحَدِيدِ أجْهَدَنِي ، وشكا إلى أبيه العطش وشدّة وقع الحديد