السيد محمد حسين الطهراني
298
معرفة الإمام
المحمي من درعه على جراحاته ، ولم يكن لأبيه عليه السلام ماء يبرّد كبده ويسكّن حرارة جراحاته ؟ ! فبكى عليه السلام وقال : وا غَوْثَاهُ ! يَا بُنَيّ قَاتِلْ قَلِيلًا فَمَا أسْرَعَ مَا تَلْقَى جَدَّكَ مُحَمَّداً صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَيَسْقِيكَ بِكَأسِهِ الأوْفَى شَرْبَةً لَا تَظْمَا بَعْدَهَا أبَداً ! عليّ الأكبر عليه السلام تلميذ مدرسة الحسنين عليهما السلام إلى أن قال المحدِّث : وكان قد رُبّي في حجر عمّه الحسن وأبيه الحسين عليهما السلام ، وادِّب بأدبهما كما يشهد لذلك ما في الزيارة المعتبرة المنقولة في « الكافي » و « التهذيب » ، و « مَن لا يحضره الفقيه » في السلام عليه : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ . إلى أن قال : كما في بعض المقاتل المعتبرة أنّه عليه السلام رفع شيبته نحو السماء وكان لسان حاله : أصابتني مصيبة فجيعة وداهية عظيمة ، فانّما أشكو بثّي وحزني إلى الله ؛ لأنّ الأخذ باللحية من علامة هجوم الحزن وكثرة الاغتمام ، كما أشار بذلك شيخنا رئيس المحدِّثين أبو جعفر بن بابويه القمّيّ ! « 1 » أجل ، يستشفّ من كلام المرحوم المحدِّث أنّ عليّ الأكبر قد تربّى في حِجر ذينك الإمامين العظيمين وتأدّب بآدابهما ، فلهذا هو بمنزلة الابن لهما معاً . والدليل هو السلام عليه بابن الحَسَنِ والحُسَيْنِ . نقول هنا : لو كانت تربية الإمامين وآدابهما واحدةً تماماً بلا تفاوت ، فلا معنى لهذا الشرح والتفصيل ! وإذا كان الحزن عديم الأثر في الإمام ، وهو أمر صوريّ ، فما ذا يعني رفع الشيبة واللجوء إلى الله تعالى والاشتكاء إليه من قوم معاندين ؟ ! لا ! لا ! ليس كذلك ، وكم نبتعد عن الحقيقة والواقع
--> ( 1 ) - « نفثة المصدور في تجديد أحزان يوم العاشور » ص 24 و 25 .