السيد محمد حسين الطهراني
292
معرفة الإمام
حوار عليّ الأكبر مع الإمام الحسين عليهما السلام حول الشهادة نقل المحدِّث القمّيّ عن كتاب « الإرشاد » للشيخ المفيد فقال : ولمّا كان في آخر الليل أمر الحسين عليه السلام بالاستقاء من الماء . ثمّ أمر بالرحيل ، فارتحل من قصر بني مقاتل . فقال عقبة بن سمعان : سرنا معه ساعة ، فخفق عليه السلام وهو على ظهر فرسه خفقة ، ثمّ انتبه وهو يقول : إنَّا للهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ . ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثاً . فأقبل إليه ابنه عليّ بن الحسين عليه السلام على فرس فقال : لِمَ حَمِدتَ الله واسترجعتَ ؟ ! فقال : يَا بُنَيّ ! إنِّي خَفَقْتُ خَفْقَةً فَعَنَّ - أي : ظَهَرَ - لي فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ يَقُولُ : القَوْمُ يَسْيرُونَ وَالمَنَايَا تَسِيرُ إلَيْهِمْ ، فَعَلِمْتُ أنَّهَا أنْفُسُنَا نُعِيَتْ إلَيْنَا ! فقال له ابنه : يَا أبَه ! لَا أرَاكَ اللهُ سُوءاً ! ألَسْنَا عَلَى الحَقِّ ؟ ! قال : بلى وَالذي إلَيْهِ مَرْجِعُ العِبَادِ ! قال : فَإنَّنَا إذاً لَا نُبَالِي أنْ نَمُوتَ مُحِقِّينَ ! فقال له الحسين عليه السلام : جَزَاكَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ خَيْرَ مَا جَزَى وَلَداً عَنْ وَالِدِهِ ! « 1 » عندما نلحظ بالشهود والوجدان ، والفكر والبرهان ، والرواية والدراية أنّ كلّا من الأئمّة عليهم السلام قد اختار طريقه وطواه بإرادته المحضة ، وأنّ بين ذراريهم عدداً من المنحرفين كعبد الله بن جعفر ، وجعفر بن حسن الكذّاب ، وموسى بن محمّد المبرقع وأمثالهم ، فَلِمَ نَغضّ الطرف ونقول : إنّ أولاد النبيّ وبني فاطمة جميعهم في الجنّة بلا استثناء ، وإنّ بني اميّة كلّهم في جهنّم بلا استثناء ؟ ألا يعني هذا نسبة الظلم إلى الله تعالى ؟
--> ( 1 ) - « نفس المهموم » ص 122 و 123 .