السيد محمد حسين الطهراني

291

معرفة الإمام

الشكل الذي نعهده . عندما قال رسول الله للحسين عليهما الصلاة والسلام : وَإنَّ لَكَ في الجِنَانِ لَدَرَجَاتٍ لَنْ تَنَالَهَا إلَّا بِالشَّهَادَةِ ! « 1 » فهذا يعني أنّ عليك أن تذهب في سفرك خطوة خطوة بإرادتك واختيارك متحمّلًا المشاقّ والمصائب ، وصابراً في سبيل الله ، ومضحّياً بنفسك وبابنك عليّ الأكبر ، بتلك الكيفيّة المعهودة ، حتى تبلغ مقصودك ! وهذا السيّد الأمير الحرّ الذي هو مثال النبيّ يجب أن يكون رفيقك في هذا الطريق بنحوٍ يتحقّق فيه هُو الهُويَّة الحقيقيّة من نفسيكما الروحانيّتين لجميع أهل العالم ، وتُروى جذور شجرة الإسلام التي يبست ، وتنقرض حكومة بني اميّة : معاوية ويزيد وبني مروان ، ولا يبقى لهم أثر . ويتّضح لكافّة أهل هذا العالم وذلك العالم الملكوتيّ أنّ الحقّ غير الباطل . كان عليّ الأكبر أمل قلب أبيه . فرع من شجرة ، ووشيجة من ساق . وهو كأبيه في أسلوب تفكيره ومرامه ومقصده . وينطبق عليه ما قيل : كَأنَّهُ هُوَ ، بَلْ إنَّهُ هُوَ . لذا عاد إلى ميدان القتال ، وقاتل بجسمه الجريح ولَبانه الذاوي وفمه الجافّ وكبده الحرّان في شدّة حرارة الصيف ، إذ كان يوم عاشوراء الخامس والعشرين من السرطان على أساس المحاسبة النجوميّة . أجل ، قاتل قتالًا أدهش الصديق والعدوّ ، وهو يقول : أحْمِي عَنْ أبِي . لهذا له في يوم القيامة مقام لا يناله الشهداء والصدِّيقون .

--> ( 1 ) - « نفس المهموم » ص 24 ، عن المجلسيّ في « بحار الأنوار » عن محمّد بن أبي طالب الموسويّ ضمن بيان رؤياهُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلّم .