السيد محمد حسين الطهراني

279

معرفة الإمام

النَّاسِ خَلْقاً وَخُلْقاً وَمَنْطِقاً بِرَسُولِكَ . كُنَّا إذَا اشْتَقْنَا إلَى نَبِيِّكَ نَظَرْنَا إلَى وَجْهِهِ . اللَهُمَّ امْنَعْهُمْ بَرَكَاتِ الأرْضِ ، وَفَرِّقْهُمْ تَفْرِيقاً ، وَمَزِّقْهُمْ تَمْزِيقاً ، وَاجْعَلْهُمْ طَرَائِقَ قِدَداً ، وَلَا تُرْضِ الوُلَاةَ عَنْهُمْ أبَداً ! فَإنَّهُمْ دَعَوْنَا لِيَنْصُرُونَا ثُمَّ عَدَوْا عَلَيْنَا يُقَاتِلُونَنَا . ثمّ صاح بعمر بن سعد : مَا لَكَ ؟ قَطَعَ اللهُ رَحِمَكَ ، « 1 » وَلَا بَارَكَ اللهُ لَكَ في أمْرِكَ ، وَسَلَّطَ عَلَيْكَ مَنْ يَذْبَحُكَ بَعْدِي عَلَى فِرَاشِكَ كَمَا قَطَعْتَ رَحِمِي وَلَمْ تَحْفَظْ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ وَتَلَا : « إنَّ اللهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . « 2 » وعن « أمالي » الصدوق ، و « روضة الواعظين » لابن فتّال : وبرز من بعده ( أي : بعد عبد الله بن مسلم بن عقيل ) عليّ بن الحسين عليه السلام . فلمّا برز إليهم دمعت عين الحسين عليه السلام فقال : اللَهُمَّ كُنْ أنْتَ الشَّهِيدَ عَلَيْهِمْ فَقَد بَرَزَ إلَيْهِمْ ابْنُ رَسُولِكَ وَأشْبَهُ النَّاسِ وَجْهاً وَسَمْتاً بِهِ ! وقال محمّد بن أبي طالب : رفع الحسين عليه السلام سبّابته نحو السماء ( وفي نسخة : قبض على لحيته ) كما قال الشاعر :

--> ( 1 ) - قال آية الله الشعرانيّ في الهامش ( 2 ) من ص 160 من « دمع السجوم » : كان عمر بن سعد بن أبي وقّاص من قريش من بني زهرة بن كِلاب ، والإمام عليه السلام من أولاد عبد مناف بن قصيّ بن كِلاب . فابن سعد كان من قرابة الإمام عليه السلام لكنّه لم يرع حقّ القُربى ، وقطع الرحم . ( 2 ) - الآيتان 33 و 34 ، من السورة 3 : آل عمران . ونقلنا هذا الكلام عن « الإرشاد » للمفيد حتى الموضوع الأخير عن « نفس المهموم » ص 188 و 189 ؛ و « دمع السجوم » ص 159 إلى 161 .