السيد محمد حسين الطهراني
265
معرفة الإمام
--> « الطبقات الكبرى » ج 8 ، ص 463 ) . وفي « النهاية » لابن الأثير ، ج 2 ، ص 240 ، مادّة رفأ : نهي أن يقال للمتزوّج بالرِّفاء والبنين . الرِّفاء : الالتئام والاتّفاق والبركة والنماء ، من قول العرب : رَفَأتُ الثَّوْبَ رَفْأ . وإنّما نهى عنه كراهية ، لأنّه كان من عادتهم . ولهذا سنّ فيه غيره . وفي « أقرب الموارد » : ( رَفَّأهُ ) تَرْفِيئَةً وَتَرْفِيئاً : قال له بالرِّفاء والبنين ، أي : بالالتئام وجمع الشمل واستيلاد البنين . وهو دعاءٌ للمتأهِّل . والباء من قوله : بالرِّفاء متعلِّقة بمحذوف تقديره لِيَكُن الأمر . وهَنَّا بعضهم معرِّساً فقال : بالرِّفاء والثبات والبنين والبنات . أي : بالالتئام وعدم الطلاق واتّساع الولادة فتشتمل على البنين والبنات . ( 2 ) ينبغي الالتفات إلى أنّ زواج عمر من امّ كلثوم لا يفضي إلى علاقة نسبيّة . ( 3 ) جاء في كتاب « المقدّمات لبيان ما في رسوم المدوّنة الكبرى » تأليف أبي الوليد محمّد بن أحمد بن رشد المتوفّى سنة 520 ، المشهور بمقدّمات ابن رشد ، طبعة مطبعة السعادة ، ج 1 ، ص 358 فما بعدها ، في ذكر الصداق ومقدار المهر : وروى الشعبيّ عنه ( عن عمر ) أنّه خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه . ثمّ قال : لا تُغالوا في صدقات النساء . فإنّه لا يبلغني عن أحدٍ ساق أكثر من شيء ساقه نبيّ الله صلى الله عليه وآله ، أو سيق إليه إلّا جعلتُ فضل ذلك في بيت المال . ثمّ نزل فعرضت له امرأة من قريش . فقالت : يا أمير المؤمنين ! كتاب الله أحقّ أن يُتَّبع أو قولك ! قال : بلى ، كتاب الله ، لم ذلك ؟ قالت : إنّك نهيت الناس أن يتغالوا في صداق النساء ، والله يقول في كتابه : وَءَاتَيْتُمُ إحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلَا تَأخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً . فقال عمر : كُلُّ أحَدٍ أفْقَهُ مِنْ عُمَر مرّتين أو ثلاثاً . ثمّ رجع إلى المنبر ، فقال للناس : إنّي كنتُ نهيتكم عن صداق النساء فليفعل رجل في ماله ما شاء . فرجع عمّا كان رآه فيها اجتهاداً نظراً للناس إلى ما قامت به عليه الحجّة . فأباحه للناس واستعمله في نفسه . فأصدق امّ كلثوم ابنة عليّ بن أبي طالب أربعين ألفاً . وممّا يدلّ على إباحة قليل الصدقة وكثيرها أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أصدق عنه النجاشيّ امّ حبيبة لمّا زوّجه إيّاها أربعة آلاف وجهّزها من عنده ، وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حبيبة ، فلم ينكر ذلك من فعله ولا أعطاها هو شيئاً من عنده على ما روى والله أعلم . وزوّج سعيد بن المسيِّب ابنته بدر همين . وقيل : بثلاثة دراهم . وقيل : بأربعة دراهم من عبد الله بن وداعة . وقصّته في إنكاحه إيّاها مشهورة . ولو شاء أن يزوّجها من أهل اليسار والشرف بأربعة آلاف وأضعافها مرّات ، لفعل ، لتنافس الناس فيها ، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق .